الثلاثاء، 17 سبتمبر، 2013

نواكشوط :المدينة المنكوبة


مياه الأمطار تقطع العلاقات بين السكان والمسجد 
مرت علي الساعات الأولى من يوم الأثنين الماضي رفقة أصدقاء لي في القهوة التونسية بعاصمتنا المنكوبة وذلك في انتظار توقف المطر لنعود إلى منازلنا،وطال الانتظار ،فالمطر لم يتوقف إلا بعد أربعة ساعات،وحين قررنا المغادرة كان للشوارع رأي آخر فكالعادة احتفظت بالماء وتحولت إلى مسابح ومستنقعات يستحيل معها التنقل والسير بأريحية،ونحن للأسف لم نكن نركب زورقا ولانملك زعانفا.
 لكن حاولنا أن نتكيف ونبحث عن مواضع يمكننا الخروج منها،وبعد عدة محاولات تأكدنا أن الوصول إلى منزل أهلي أمر مستحيل لذلك اخترنا نقطة يمكن الوصول لها والاختباء فيها حتى يظهر ضوء النهار لعل الشمس تساعد في تهذيب سطوت مياه المطر،وكان المخبأ عبارة عن مكتب لأحد الأصدقاء يطل على مستنقع نتن تعيش فيه الحشرات والكلاب دورة حياتها الطبيعية.
وفي الصباح الباكر وبعد ليلة كان بطلها البعوض والناموس والماء استطعت الوصول إلى المنزل والتحرر من قيد المستنقعات وجبروت المطر،فأنا أسكن في منطقة مازالت تعشق الماء وتحتضنه في باطنها بكل ود ودفئ عكس أغلب مناطق العاصمة التي تكره المطر.
مياه الأمطار تغمر الحالات المستعجلة في مستشفى تيارت بالعاصمة نواكشوط
قصتي هذه تحدث مع أغلب المواطنين القطانين في مدينة نواكشوط وذلك بمجرد أن تقرر السماء أن تنزل بعض دموعها على الأرض ،فالطرق غير مهيأة ولا وجود للصرف الصحي وتنعدم فيها صفات العواصم الحديث ،ولا يتوقف الأمر على استحالة التنقل في الشوارع الرئيسية لمدينة نواكشوط  بل أصبحت الأمطار تتسبب في تهجير المواطنين من منازلهم وذلك بعد أن تحاصرها المياه وتحولها إلى مستنقعات اَسنة وأيضا وبسبب الأمطار تهدمت الكثير من مصارف المنازل الصحية (أفوصات) لتختلط بمياه الأمطار لتشكل مستنقعات في الشواع الفرعية ، كل هذا يحدث في ظل تجاهل من الحكومة للقصة والمأساة وعدم قيامها بأي تصرف جدي من أجل حل هذه المعضلة ، بل أن الجنرال الذي يحكم
مواطنون يحاولون عبور أحد الشوراع (تصوير عبد الرحمن ودادي)
موريتانيا خرج وقال أن الدولة الموريتانية عاجزة عن إنشاء صرف صحي للعاصمة نواكشوط
،و كلما خرج مسئول من الحكومة يكرر أنه على المواطنين الصبر لأن فترة الأمطار لا تتجاوز الشهرين .
تجاهل الحكومة والجنرال لنكبة مدينة نواكشوط وعدم تدخلهم من أجل إنقاذ المواطنين جعل الأصوات تتعالى من أجل الخروج ضد هذا التقاعس،ومن أجل مساعدة المواطنين في محنتهم فقد أصدرت العديد من الأحزاب بيانات تطالب بإعلان نواكشوط مدينة منكوبة ،وتطالب الحكومة بالتدخل لصالح المواطنين،وطالب كذلك العديد من النشطاء بالنزول لمساعدة المتضررين والتظاهر من أجلهم ،وهو ماتم يوم أمس في مقاطعة السبخة ،حيث خرج بعض المواطنين للمطالبة بتدخل عاجل من النظام لمصلحة الأسر المتضررة من الأمطار وتم الرد عليهم بمسلات الدموع والقمع ليرد المواطنين المحتجين بحرق الإطارات.
فيديو من إحتجاجات المواطنين في مقاطعة السبخة 

قصة مدينة نواكشوط مع الغرق ليست بالجديدة فهناك أكثر من دراسة تقول أنها مهددة بالغرق بمياه البحر في ظرف سنوات قليلة وهو ما جعل الكثير من المختصين يطالبون بنقل عاصمة موريتانيا من هذه البقعة المهددة، وكذلك قصة المستنقعات التي تخلفها مياه الأمطار تتكرر كل موسم دون تدخل من النظام رغم أنه في عام 2010 أعلن أنه وقع عقدا مع شركة صينية من أجل إنشاء نظام صرف صحي في العاصمة لكن شيء لم يتغير وحرفا لم يطبق فقد تراجع النظام عن تلك الخطوة.
معاناة سكان مدينة نواكشوط من البرك والمستنقعات ماهي إلا وجه اَخر من المعاناة الأكبر،وهي العيش في فقر مدقع وتحت ظل نظام يرفض تقديم أبسط الخدمات للمواطنين،رغم أنه يحكم دولة غنية بالموارد الطبيعية من ذهب ونحاس وحديد وأسماك وسكان لا يتجاوز عددهم 3 ملايين نسمة.
أترككم مع مجموعة من الصور تظهر معاناة مدينة نواكشوط .







مياه الامطار تعيق السيارات


مستنقع المعلب الأولمبي



وهذه صور نشرها موقع enhaut.org للصورالجوية تظهر خطورة الوضع في العاصمة الموريتانية نواكشوط ،وتحول مناطق منها إلى مستنقعات بسبب غياب الصرف الصحفي وهشاشة الأرض.


الأربعاء، 11 سبتمبر، 2013

أطلقوا سراح صوت البحرين الحر(صافي)

مشاركتي في حملة التضامن مع (صافي)
رغم أني أسكن في مدينة تغرق بسبب زخات المطرنتيجة لغياب شبكات الصرف الصحي،وعدم توفرها على أبسط مقومات العاصمة الحديثة،و أن من يحكم شعبي يصر على إذلاله ويصرخ كلما سنحت له الفرصة بأنه ليس في أجنداته تغيير هذا الواقع المزري،وأني مشغول الذهن بسبب الانتخابات الهزلية التي يريد العسكري أن يجمل بها نفسه، ويضفي شرعية شكلية لحكمه القبيح ،وأني أرى الظلم في بلدي أينما وليت وجهي،وأن الفقر هو الصديق الحميم الوفي الوحيد لابناء شعبي.
 إلا أن هذا الواقع التعيس لا يجعلني أنسي أن لي رفيقا يعاني الآن في مملكة البحرين من سياط اَل خليفة لا لجرم إرتكبه بل لأنه يحلم مثلي بوطن تصان فيه كرامة المواطن،لهذا سأكتب قليلا عن قضيته لعل أحداً يطالع حروفي و يتضامن معه،ويقول معي الحرية لمحمد حسين (صافي ) .
خلفية عن قضية محمد حسين (صافي).
قامت قوات الأمن التابعة لنظام أل خليفة في صباح 31 يوليو 2013 بمداهمة منزل المدون البحريني محمد حسين (صافي ) وصادرت الكمبيوتر الخاص به بالإضافة إلى أجهزة ألكترونية أخرى، ومن ثم تم احتجازه في إدارة التحقيقات الجنائية في المنامة حتى 4 أغسطس لترد أنباء بنقله إلى سجن الحوض الجاف في الحد.ولم تنتهى القصة هنا فقد قام الأمن بتعذيبه والتنكيل به،وحين اكتشف محاميه عبد العزيز موسى تعرضه للتعذيب وغرد بها قامت قوات الأمن باعتقاله،وحسب الإنباء الواردة فان النظام يتهم(صافي )بعضوية الشبكة الإعلامية لـ14 فبراير،والدعوة والمشاركة في تظاهرات غير مرخصة،التحريض على كراهية النظام والاتصال مع أعضاء في المنفى من المعارضة البحرينية.
محمد حسين صافي تعرض من قبل للعديد من المضايقات بسبب نشاطه من أجل الديمقراطية،فقد تم اعتقاله عدة مرات منذ أوائل العام 2012 حيث تم استدعائه سابقا للتحقيق معه في يونيو عام 2012 فيما يتعلق بكتاباته ومشاركته في دعم الحراك الداعي للإصلاح في البحرين .
وقد انطلقت حملة الكترونية للتضامن مع المدون البحريني والمطالبة بإطلاق سراحه وأتمنى أن تدعموها، وتكونوا جزء منها، وذلك بنشر قصته والتغريد بكثافة على الوسم #Freesafy ،وأصدرت كذلك عدة منظمات دولية وعربية بيانات منددة باعتقال محمد حسين وتطالب بإطلاق سراحه،ووقف قمع النشطاء في مملكة البحرين.
الحرية لصافي ولكل الأحرار في البحرين، أنتم الأسياد وسجانكم هو العبد وتضحياتكم ستكون مسمار في نعشه.