الاثنين، 23 ديسمبر 2013

موريتانيا : الشركات الأجنبية تتسابق في فصل الموريتانيين


العامل الشيخ ولد محمد ولد اسويدي الذي فقد أصابع يده أثناء عمله في mcm لترميه الشركة بعدها

انقشع غبار الانتخابات التشريعية في موريتانيا وانتهى العرض الهزلي ليفرغ الشعب إلى همومه وماَسيه الحقيقة بعد متابعته لمسلسل مكسيكسي تافه سيء الاخراج والسيناريو . وكانت أول الصدمات التي تقابل المواطن الموريتاني هي دخول شركات التعدين الأجنبية العاملة في موريتانيا في خطة لتطهير مناجمها وشركاتها من العمال الموريتانيين.
فقد قامت شركت كينروس تازيزت الكندية التي تستخرج الذهب الموريتاني يوم الأحد 22-12-2013 باخطار 293 عاملا من عمالها بتسريحهم ،272 منهم في منجم تازيازت، من ضمنهم 71عاملا في مجال التنقيب؛ و 21 في مكاتب نواكشوط في العاصمة نواكشوط . 

وقد أصدرت الكونفدرالية العامة لعمال موريتانيا بيانا يوضح عدم قانونية فصل عمال الشركة قالت فيه :
• ان قرار كنروس تازيازت القاضي بالفصل الجماعى لمجموعة من عمالها يعتبر باطلا بقوة القانون وعديم الأثر نظرا لمخالفته الصريحة للمسطرة القانونية المنصوص عليها فى المادة 55 و ما بعدها من مدونة الشغل والمادة 30 من الاتفاقية الجماعية للشغل والمتعلقة بالفصل لأسباب اقتصادية.• ان المسوغات التي ساقتها ادارة كنروس تازيازت لتبرير تقليص العمال والمتمثلة في تراجع سعر الذهب وارتفاع تكلفة الاستخراج ليست مقنعة بالمرة حيث لا توجد بالضرورة علاقة سببية بين ارتفاع أسعار الذهب وارتفاع تكلفة الانتاج. ثم ان سعر الذهب أثناء شراء منجم تازيازت من طرف شركة كنروس كان أقل من سعره في الوقت الراهن (حيث لم يكن سعر الذهب في 30 يونيو 2010 يتجاوز 1197 دولار بينما وصل سعر أونصة الذهب أمس الأول (20 دجمبر 2013) حدود 1202 دولار في الوقت الذي يجمع معظم المحللين علي أن أسعار الذهب ستعاود الارتفاع خلال العام المقبل) أضف الي ذالك الي أن الشركة تمكنت من تعويض خسائرها الناجمة عن تراجع أسعار الذهب من خلال خفض قيمة العملة المحلية ( التي يتم بها دفع أجور ومستحقات العمال) الذي شهدته بلادنا خلال السنوات الأخيرة .
وحسب بعض المصادر العمالية فان شركة كينروس تازيازت قامت بتحويل عمال تابعين لها في غانا إلى موريتانيا وذلك لعدم حاجتها لهم في دولتهم لأن نشاطها فيها يشهد انتكاسة و لكنها لم تستطع تسريحهم بسبب تهديد الحكومة الغانية لها بالطرد إن فعلت ولكن الحكومة الموريتانية سمحت لها أن تستجلبهم إلى موريتانيا من أجل العمل في فرع الشركة فيها وتسرح بعض العمال الموريتانيين .

وعلى نفس المنوال سارت شركت mcm الكندية التي تستخرج النحاس والذهب في موريتانيا .حيث قامت صباح اليوم الإثنين ٢٣-١٢-٢٠١٣ بفصل١٦٠ عاملاً من عمال المقاولة SMBTD\Aprescoge كدفع أولي، بالاضافة  إلى  الحديث عن دخول الشركة في تنفيذ خطتها الرامية إلى فصل 250 من عمال الشركة الأم خلال هذا الأسبوع ، وكانت شركة mcm قامت الأسبوع المنصرم بفصل ١٦ عاملا من عمال الحراسة التابعين لمقاولتها MSS . 

وفي إتصال لي مع العامل عالي ولد محمد سيدي من مدينة أكجوجت وهو أحد المتضررين من عملية الفصل قال لي :
"نحن نتعرض لعملية انتقام بسبب الاضربات التي قمنا بها العام الماضي من أجل انتزاع حقوقنا والانتصار لكرامتنا (تم قمع هذا الاضراب بوحشية من قبل النظام الموريتاني وتوفي العامل ولد الشظوفي خلاله بعض تعذيب الحرس الوطني له )والشركة تربح بشكل واضح وتطور أنشطتها وتوسعها وهي بحاجة للعمال لكنها تقصد استبعاد الموريتانيين واستقدام الأجانب وترفض أن تعطينا أبسط حقوقنا وأن تعاملنا كبشر لهم كرامه."
وأضاف :
"للأسف مفتشية الشغل متواطئة مع الشركة وكذلك النظام و الأمن فنحن عندما حضرنا اليوم إلى مقر الشركة جائنا الأمن وقال لنا من يوجد إسمه في هذه اللائحة عليه المغادرة الاَن وإلا سنستخدم العنف ."
وأنهى حديثه معي قائلا :
"إن هذه الوضوعية لن تؤدي إلا إلى الانزلاق إلى مزيد من التأزم وأنها خطر على استقرار البلد لأن عمال هذه الشركات مجموعة من معيلي الأسر وتشردهم خطير على الوطن ."
وقد أجريت اتصال بصديقي الناشط العمالي عثمان ولد كريفيت حول الموضوع قال لي فيه :
إن الشركة كانت تؤجل عمليات الفصل هذه حتى تنتهي الانتخابات وذلك حسب رغبت النظام،و أضاف :
"منذ 3 اشهر والمدير العام ل MCM يهدد بفصل 250 عاملاً بعد أن فصل 42 من عمال التنقيب و100 عامل من عمال الطريق .وعندما اقتربت الانتخابات واشتكي من يسمون اليوم مناديب الشركة بمحاولة أخذ المساطر القانونية وتم دعوة الجميع الي ادارة الشغل لم يتراجع المدير.
وانما طلبت منه الدولة أن يؤجل هذا الفصل وكان من المتوقع أن يكون بعد الشوط الأول وعندما أسفرت الانتخابات عن شوط ثاني أجل القرر ليقوم به يوم أمس بعد انتهاء الشوط الثاني .
السلطة يوم أمس عندما استلمت الرسالة من المدير العام كانت مذهولة وتتخوف من اضراب وخاصة أن الفصل متعدد بين الشركات والمنتظر يشمل الكثير من معيلي الأسر"
وقال كذلك أن القرار باطل من الناحية القانونية لأنه تم قبل أن تنهي لجنة الوساطة أعمالها التي مازالت عالقة مع وزارة الشغل .
كل هذا يحدث وسط صمت تعيس وتواطؤ من قبل الوجهاء المحليين والمواقع الاخبارية الموريتانية والنظام وبعض السياسيين والسبب هو أن هذه الشركات تقوم برشوة الكل من أجل السكوت على جرائمها التي لاتقتصر على فصل العمال الموريتانيين بل تتجاوز ذلك إلى نهب الثروة وتلويث البيئة وهي التي لا تمنح لموريتانيا سوى الفتات من خيرات ما تستخرج من أرضها .
ويبقى السؤال المطروح إلى متى ستظل هذه الشركات تنهب ثروتنا وتحتقر عمالنا ونحن ساكتون؟

الأحد، 15 ديسمبر 2013

المقاوم علاء عبد الفتاح سجين مرة أخرى !

علاء عبد الفتاح يحتضن إبنه الذي ولد وهو في سجن المجلس العسكري، ويقضى اليوم  أول عيد ميلاد له وهو في سجن السيسي
منذ بداياتي الأولى في التدوين والنشاط على الشبكة العنكبوتية وأنا أسمع عن ذلك الشاب اليساري المصري المقاوم علاء عبد الفتاح . أسمع عن نضاله ضد نظام مبارك و نشاطه من أجل انتصار الانسان في وطنه الذي يسكن وجدانه ويتغلغل في مكنونات روحه. كنت أتابع تلك السمفونية المصرية الملهمة حد الإنبهار. فقد كانت قصة ذلك المدون السيزيفية  تعبيراً عن الحالة المصرية الملتهبة والمتوثبة نحو التغيير والثورة...فحين يعلو صوت المد الجماهيري يظهر ذلك على صفاحات مدونته و حين يشتد بطش النظام تسمع اسمه من بين المعتقلين والمقموعين...فقد ذاق صاحب القلب الثائر الرافض "لكتالوج النظام "مرارة السجن في عهد مبارك،حيث حبس خمسة وأربعين يوماً فقط لأنه احتج مع الإنسان المصري على وضعه المزري.وحين بدأت الاحتجاجات على طريقة  إدارة المجلس العسكري لمصر في سنة 2011 بعد ثورة الخامس والعشرين من يناير،كان مصيره السجن،و ذلك لمدة الشهر حرم فيها من حضور ابنه إلى عالمنا البائس ...حرم من مشاركة عائلته فرحها (كان علاء عبد الفتاح خارج مصر وتم استدعائه ليحاكم عسكريا فقرر الرجوع إلى مصر من أجل أن يفضح قضية تعرض المدنيين لمحاكمات عسكرية )...وفي زمن الرئيس المصري السابق محمد مرسي،لم يسكت علاء عبد الفتاح على ما اعتبره محاولة لتكميم الأفواه،فكان مصيره الاتهام بالتحريض على الحكومة. 
واليوم يعيش الرفيق علاء عبد الفتاح محنة أخرى وقصة نضالية جديدة والسبب دائما رفضه للظلم والخنوع وأنه لايمكن أن يلعب دوراً غير الدفاع عن أناة المواطن المطحون و أن يكون الصوت في زمن السكوت. 
حيث يقوم نظام السيسي بوضعه خلف القضبان و تقييد حريته،وحسب بيان حملته الداعمة  فإن علاء تعرض للتكنيل أثناء اعتقاله وتم التعدي كذلك على زوجته منال حسن، وجاء في البيان أيضا أن الاعتقال جاء على خلفية مشاركته في نشاط نظمته مجموعة لا للمحاكمات العسكرية:
كانت مجموعة لا للمحاكمات العسكرية للمدنيين قد دعت للتظاهر يوم 26 نوفمبر أمام مجلس الشورى لحث لجنة الخمسين على وقف المحاكمات العسكرية للمدنيين في الدستور الجديد وضمان أن يُحاكم كل متهم أمام قاضيه الطبيعي. وقامت قوات الشرطة بقمع المظاهرة السلمية باستخدام عنف شديد غير مبرر. حيث قامت باستخدام المياه والغاز المسيل للدموع لتفريق المظاهرة، وبإعتقال كل من طالته يداها.تم إعتقال أكثر من 50 شخصًا بشكل عشوائي، وفي الوقت الذي تم فيه إطلاق سراح العديد منهم في نفس اليوم لتفادي الضجة الإعلامية، تم التحفظ على 24 آخرين.
ثم أصدرت النيابة أوامر ضبط وإحضار لإثنين من النشطاء المعروفين، علاء عبد الفتاح وأحمد ماهر. وفي حين أن كلاهما كان قد أعلن قراره بتسليم نفسه للسلطات، قامت الشرطة بإقتحام منزل علاء عبد الفتاح بالقوة، مساء 28 نوفمبر، وأعتدت عليه وعلى زوجته منال حسن بالضرب.
اتهمت النيابة علاء عبد الفتاح وحده بالدعوة للمظاهرة دون تصريح من السلطات,. تم إخلاء سبيل 23 من المتهمين بضمان الكفالة المالية، بينما مازال علاء عبد الفتاح وأحمد عبد الرحمن محتجزين على ذمة القضية.
علاء عبد الفتاح قصة مصرية تجعلك تطمئن على اسمترارية االانسان المقاوم والرافض للذل،في زمن يبيع فيه المناضلون ضمائرهم بين طرفة عين وانتباهتها،فهو ابن لرفيقين كرسا حياتهما من أجل إعلاء قيم القانون والعدالة الاجتماعية والمساواة وأخ لمناضلة تناهض الحكم العسكري ...الحرية لعلاء ولكل رفاقه الذين يتنفسون الحرية الاَن في سجون السيسي وليسقط القامع والجلاد وكل القوانين الجائزة.

الجمعة، 6 ديسمبر 2013

ماديبا الإنسان

أثناء تأبين مانديلا في نواكشوط بساحة مايو 
من وسط غبار الطغيان والعنصرية والكراهية واحتقار الانسان وغيوم أسطورة تفوق الرجل الأبيض ودونية الأسود وسيطرت الخرافة والجهل...خرج ذلك المارد الأسود وأعلن ثورته على الظلم و التمييز العنصري...تقلبت أحواله و أفكاره من اليمين إلى اليسار وصقلته التجارب حتى أصبح إنساناً يسمو فوق العرق واللون والدين...تخلص من فكرته المسبقة عن بعض التوجهات الفكرية فقد كان ينظر بالريبة للشيوعيين ويعتبر فكرهم غريبا على بلده الإفريقي و لكن بعد احتكاكه بهم ونقاشه معهم أصبح معجباً بطرح كارل ماركس و فريدريك أنجلز و رافقهم و دعموا نضاله واحتضنوه داخلياُ وخارجياً...عارض اتفاقية الدفاع عن حرية التعبير في جوهانسبرغ التي اطلقت سنة 1950 المكونة من نشطاء أفارقة وهنود وشيوعيين و التي دعت إلى إضراب عام ضد نظام الفصل العنصري و السبب أن المبادرة ليست بقيادة حزب المؤتمر الوطني الأفريقي لكن بعد دراسته للتجربة عرف أنه أخطاً ولم يكابر و وضع يده بعد ذلك في يد نشطائها واَمن بضرورة العمل مع الجميع وأممية الإنسان وضرورة الاعتراف بالتنوع والاَخر...ناضل سلمياً سنين عديدة وحين تبين له أن الكفاح المسلح أصبح ضروريا وأن الوقوف في وجه عنف الدولة العنصرية يتطلب السلاح واستخدام القوة شارك عام 1961 في تأسيس حركة مسلحة تحمل إسم «اومكونتو وي سيزوي» ("رمح الأمة"، يختصر MK)...رفض أن يساوم على نضال شعبه وكان صوته الصادق و رسوله إلى العالم وأقنع نضاله البشر في أرجاء المعمورة...لم يفكر يوما في مصلحة ذاتية وصبر على السجن والعذاب سنين عديدة واَمن بطول النفس في النضال،و لم يترك للاحباط فرصة ليتسلل إلى خلجات نفسه الثائرة، فقد قال في كتابه (مسيرة طويلة نحو طريق الحرية):
"ولم يدر في خلدي قط أنني لن أخرج من السجن يوماً من الأيام،وكنت أعلم أنه سيجئ اليوم الذي أسير فيه رجلاً حراً تحت أشعة الشمس والعشب تحت قدمي ؛ فإنني أصلاً إنسان متفائل، وجزء من هذا التفاؤل أن يُبقى الإنسان جزءاً من رأسه في اتجاه الشمس وأن يحرك قدميه إلى الأمام . وكانت هناك لحظات عديدة مظلمة اختبرت فيها ثقتي بالإنسان بقوة ولكنني لم أترك نفسي لليأس أبداً . فقد كان ذلك يعني الهزيمة والموت".
تعلم من تجاربه وقيمها و لم يكن يتعصب للفكرة ولا للرأي فحين تقنعه بفكرة  كان يسير خلفها ويعمل من أجل نجاحها.
وحين تبين له أن هناك أمل في أن تقوم مصالحة وطنية في وطنه لم يتعصب و لم ينتصر لنفسه وكان صوت الحكمة والتضحية، لم يحاول الانتقام بل كان مثالاً للانسان المتسامي صاحب النظرة المستقبلية و لم يجر أحقاد الماضي لطاولة الحوار،و لم يسمح لها بالدخول في تفاصيل الجلسات.
وحين خول له نضاله الوصول إلى الكرسي و حكم وطنه لم يتجبر ولم يغتر وحاول أن يمثل حكمه نموذجا للتعايش والتشارك في الوطن،ولم يحاول أن يمكث في الحكم ولا استغلال تاريخه وعاطفة شعبه نحوه وترك للأجيال القادمة الفرصة في الحكم وذهب من بعد فترة رئاسية واحدة .
وحتى في هرمه وشدة وطأت المرض عليه وخروجه من إطار ودائرة السلطة لم يترك خدمة الشعب فقد ظل مواطناً مبادرا من أجل شعبه و دأب على مساعدة الفقراء والمرضى فيه و كل من يحتاج للعطف والحنان.
حاول قدر المستطاع أن ينقل قيم تجربته النضالية إلى أصقاع الأرض و أن يدعم الشعوب التي ترزح تحت نير الاستعمار والطغيان،فقد كان داعما شرسا لنضال الشعب الفلسطيني وصوتا من أصوات الشعوب التواقة للحرية في قارته السمراء المثقلة بالجراح والماَسي ...
إنه روليهلاهلا ماديبا أو" نيلسون مانيدلا" أيقونة النضال من أجل كرامة الإنسان في جنوب إفريقيا والعالم ،ذلك الرجل الذي تبكيه البشرية اليوم لا لماله ولا لسطوته، إنما لكونه إختار أن يكون إنسانا فقط.

مصادر :
ويكيبيديا
كتاب :مسيرة طويلة نحو طريق الحرية 

الاثنين، 25 نوفمبر 2013

الانتخابات تزيد الاحتقان في موريتانيا

رئيس اللجنة المستقلة للانتخبات في كيفة  وهو نائم بجانب صناديق الاقتراع
بدأت النتائج الأولية للانتخابات التشريعية والبلدية في الظهور و طفت مجدداً على السطح قصص التزوير والتأثير على إرادة الناخب الموريتاني،وانطلق النقاش حول نجاعة المشاركة وسلامة موقف المقاطعين والرافضين للانخراط في هذه اللعبة.
فالمقاطعون يعتبرون أن موقفهم المبدئي من الانتخابات،هو رفض للانخراط في لعبة تهدف إلى تشريع الحكم العسكري وتقوية القبيلة وتقويض الدولة،وأنهم نجحوا في ايصال صوتهم وتعرية الانتخابات وجعلها مشردة داخليا وخارجيا (الانتخابات الحالية رفض الاتحاد الأوربي والأمم المتحدة وكثير من المنظمات الدولية مراقبتها ) .فهذه الانتخابات تمت مقاطعتها من طرف طيف كبير من الشعب الموريتاني،فمن بين أكثر من مليوني موريتاني يحق لهم التصويت لم يسجل على اللائحة الانتخابية سوى مليون و مائتي ألف مواطن موريتاني وذلك بعد مطالبة أطياف من المعارضة بمقاطعة ذلك الاحصاء. وحتى الذين سجلوا على اللائحة الانتخابية فقد قاطع منهم الكثيرون،فحسب التلفزيون الرسمي نسبة المشاركة كانت 60 % (اللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات لم تعلن نسبة حتى الاَن ) وهي نسبة مازالت محل تشكيك، لكنها حتى لو كانت صحيحة فذلك يعني أن 40 % من المسجلين على اللائحة الانتخابية قاطعوا الانتخابات،وحين نقارن نسبة المشاركة في الانتخابات الحالية باَخر انتخابات تشرعية نجد أن النسبة شهدت انتكاسة فنسبة انتخابات 2006 كانت 73,42% .
ويدعم المقاطعون للانتخابات موقفهم بحوادث التزوير التي تحدثت عنها بعض الاحزاب المشاركة في الانتخابات ، فمثلا أصدر حزب تواصل الاسلامي ورقة رصد فيها مجموعة من الخروقات التي شابت عملية الاقتراع.مثل التصويت بدون بطاقة التعريف، عدم تمكين ممثلي اللوائح من التثبت من هويات الناخبين، التصويت عن آخرين دون مبرر، السماح بتصويت ناخبين غير مسجلين على اللائحة باستخدام أسماء ناخبين آخرين، محاولة عسكريين التصويت وهم يرتدون أثوابا مدنية، منع بعض الناخبين من التصويت ما لم يحضر ناخبون آخرون،منع بعض الناخبين من التصويت بحجة أن أسماءهم سبق التصويت عليها،ممارسة بعض مسؤولي المكاتب للدعاية الحزبية داخل المكتب، تردد بعض أعضاء الحكومة على مكاتب التصويت  رغم أنهم غير مسجلين أصلا في الدائرة الانتخابية وتوجيههم للناخبين، منع ممثلي الاحزاب من دخول المكاتب رغم حملهم اعتمادات من اللجنة المستقلة للانتخابات ومن الحزب .
وكذلك تحدث حزب تواصل عن قيام اللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات بتغيير النتائج لصالح الحزب الحاكم .
وهو ما أكدته شهادته أدلى بها عضو احدي ممثليات اللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات لموقع ديلول ،قال فيها :
"إنه تفاجأ بتغيير نتيجة انتخابية ارسلتها لجنته المحلية للجنة الانتخابية المركزية. وأوضح عضو اللجنة الفرعية انه عندما كان يستمع لنقل اذاعة موريتانيا من استديوهها المركزي داخل مقر اللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات في نواكشوط، للنتائج النهائية التي تقدم للصحفيين في الاستديوه، لاحظ تغيير نتيجة مكتب من المكاتب التي كانت لجنته الفرعية قد ارسلت نتائجها، لصالح لائحة حزب الاتحاد من اجل الجمهورية، حيث وضعتها في المقدمة بينما كانت في المؤخرة".
وكذلك حديث مسئول الإعلام في حزب التحالف الشعبي التقدمي عثمان ولد بيجل عن التزويرالكثيف في الانتخابات وتواطؤ اللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات .
و مايبعث على القلقل ويؤكد التزوير هو تأخر اصدار النتائج من قبل اللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات
، وهو ماجعل العديد من الأحزاب المشاركة في الانتخابات تؤكد أن هناك نية لاستبدال النتائج،ما أدى إلى محاصرة أنصار حزب الوئام لمكاتب اللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات في روصو والمذرذرة جنوب موريتانيا وقيام أنصار حزب تواصل الاسلامي بمحاصرة مقر اللجنة في لعيون في الشرق الموريتاني وحدوث مواجهات في مدن موريتانية عديدة .و أفرزت النتائج الاولية للانتخابات اكتساح الحزب الحاكم والاحزاب التي تدور في فلك النظام لمقاعد البرلمان وعدم حصول "المعارضة المشاركة " على تمثيل محترم، فما أعلن عنه حتى الاَن من نتائج يجعل تمثيل المعارضة المشاركة فضائحي فمقاعدها لاتقارن بماحصدت المعارضة في اَخر انتخابات تشريعية (الانتخابات التي نظمت بعد الاطاحة بالرئيس الموريتاني السابق معاوية ولد سيد أحمد الطائع )،رغم دخولها في شوط ثاني في بعض المناطق لكن المراقبون يجدون أن تأجيل الحسم إلى الشوط الثاني ماهو إلا مقدمة لمزيد من التزوير لصالح النظام .
حتى الاَن لم يصدر أي رد فعل سلبي من ناحية أحزاب المعارضة المشاركة (تواصل والتحالف الشعبي التقدمي) ومازالت تقول أنها متقدمة وتدافع عن مشاركتها في الانتخابات رغم الأخبار التي تفيد أنها تمثيلها سيكون ضعيف جداً.
لكن أظن أن مع إعلان النتئائج بشكل رسمى وتأكد استحواذ الحزب الحاكم على البرلمان قد نشهد تطوراً في المشهد الانتخابي
، وقد نجد انسحابات من الانتخابات،ورجوع لمعسكر المعارضة المقاطعة من قبل المشاركين من مسعكر المعارضة،وهو مايجعل الأزمة تتطور والصراع يدخل مراحل جديدة .
فالمعارضة ستظل على موقفها من هذه الانتخابات وسترفض نتائجها كما رفضت المشاركة فيها،مايطعن في شرعية البرلمان المنبثق عنها وبالتالي سيكون لدينا برلمان مطعون في شرعيته ومؤسسة رئاسية إنقلابية لا تحظى بأدنى شرعية.
وستظل الأزمة السياسية على حالها وقد تتفاقم الأمور حين يحين موعد الانتخابات الرئاسية المفترض تنظيمها في العام القادم فبالاضافة إلى أزمة الشرعية
،هناك أزمة الغضب من البطالة والفقر والظلم الاجتماعي والفساد والنهب الممنهج للثروة .

الأحد، 10 نوفمبر 2013

موريتانيا: الإنترنت والتوق إلى التغيير

صورة من إعتصام سابق للمعارضة في ساحة إبن عباس، نواكشوط

تنويه: كتبت هذا الموضوع لموقع ملتقى المدونين العرب  
كانت أول مصافحة بين موريتانيا وشبكة الانترنت في عام 1997، وتمت في نطاق ضيق فقد كانت هناك شركة وحيدة تتصل بالشبكة هي “توب تكنولوجيز”، وظل تواجد الإنترنت ضعيفاً وعلى نطاق ضئيل، فمع بداية الألفية لم يكن عدد المستخدمين يزيد عن الألفين، حيث كان الوصول إلى الشبكة يقتصر على بعض المؤسسات وبعض المقاهي في وسط العاصمة.
إلا أن هذا الرقم بدأ في الصعود وحدثت مؤخراً ثورة في الولوج إلى الشبكة وخاصة مع موجة الربيع العربي والانخفاض النسبي الذي حدث في أسعار الانترنت – رغم أنها ما زالت مرتفعة جداً بالمقارنة بالدول العربية الأخرى وبمستوى الدخل للمواطن الموريتانيالمنخفض جدا - وكذلك توفير شركات الإتصالات لخدمة الإنترنت على الهواتف النقالة فقد وصل عدد المستخدمين  إلى 180.000 مستخدم، أي 5.4% من السُكّان.
التدوين والنشاط على شبكات التواصل الاجتماعي
تشهد موريتانيا الآن طفرة في النشاط على الشبكة أفرزتها حالة الاستقطاب والاحتقان السياسي والحقوقي التي بدأت موريتانيا تعيشها مع بداية الربيع العربي، فكانت المدونات ومواقع التواصل الاجتماعي ملاذ النشطاء والمحتجين الغاضبين والمطالبين بالتغيير، وهو ما تجلى في فتح العديد من المدونات التي تنقل الاحداث وتحللها.
فعبر المدونات استطاع المدونون الموريتانيون أن ينقلوا هذه الاحتجاجات إلى جمهور أكبر وتغطيتها على عموم الحوزة الترابية لموريتانيا، وظهرت مؤخراُ العديد من المدوناتالجهوية (مدونات المدن الداخلية) والشخصية التي تنقل أخبار الأقاليم الموريتانية التي تقع خارج نطاق تغطية الصحافة التقليدية، وذلك عبر الصور والتغطيات الميدانية وهو ما كانت تفتقده الصحافة الموريتانية التي يتمركز نشاطها أساساً في العاصمة الموريتانية نواكشوط، فالمؤسسات التي تملك مراسلين في الولايات الموريتانية الداخلية أقل من أصابع اليد الواحدة ، رغم أن عدد المواقع الموريتانية التي يتم تحديثها بشكل يومي يزيد عن 250 موقع، لكن تحديثها يغلب عليه طابع اللصق والزق.
وكذلك وجد الموريتانيون في فيسبوك متنفساً، وأصبح تواجدهم عليهم يزداد بشكل متسارع، حتى وصل حسب قسم الإعلانات في فيسبوك إلى 154,000 مستخدم 72% منهم الرجال و 28 من النساء، و 57% تحت 20 سنة و 85% تحت الثلاثين سنة، وحسب نفس الاحصائية فقد زاد عدد مستخدمي فيسبوك في موريتانيا بحوالي 40 ألف خلال العام الماضي.
وحين نرصد ما يكتبه هؤلاء المستخدمون و ما يتبادلون من معلومات على فيسبوك، نلاحظ طغيان القضايا السياسية والحقوقية والمطلبية على المشهد.
فعبر فيسبوك تحدت النقاشات حول القضايا المطروحة في موريتانيا، وتتم تغطية الاحتجاجات الشعبية والشبابية، حتى أن النشطاء على هذا الموقع أصبحوا مصدراً للصور والأخبار ومغذّ أساسي للمواقع الإخبارية الموريتانية التي تأخذ ما يكتبون وما ينشرون على صفحاتهم الشخصية.
وعبر فيسبوك استطاع الشباب الموريتانيّ أن يحشد لخروجه في الخامس والعشرين من فبراير / شباط 2011 مطالباً بالدولة المدنية في ما عرف بانتفاضة شباب 25 فبراير، التي ظهرت مع بداية الربيع العربي وسقوط الطغاة في تونس ومصر، والتي واجهها النظام بالقمع والتنكيل، تلك الانتفاضة التي كان لها تأثير كبير في زرع ثقافة الاحتجاج في الشارع الموريتاني. وكذلك قام النشطاء الموريتانيون عبره وعبر المدونات بإطلاق حملات تدوينية ضد الفساد والقمع وغياب المؤسسية وضد شركات التعدين الأجنبية في موريتانيا. وأطلقت من خلاله العديد من المبادرات الثقافية والتنويرية (مبادرة ملتقى 21 أغسطس الثقافي – مبادرة “اتكلمي” للانتصار لحقوق المغتصبة – مبادرة المعرفة للجميع لتشجيع القراءة).
أما تويتر فلا يزال الحضور الموريتاني عليه دون المستوى مقارنة مع فيسبوك رغم أنه شهد مؤخراً طفرة في الأعداد المتواجدة من الموريتانين، وكذلك الحسابات النشطة عليه (2000 مستخدم موريتاني على تويتر حسب الشبكة العربية لمعلومات حقوق الانسان)، وأصبح أيضا مكاناً جيداً بالنسبة للنشطاء الموريتانيين لإطلاق الحملات الإلكترونية ضد النظام وللتغطيات الميدانية وكذلك ربط الصلات بالنشطاء الدوليين والعرب وسائل الاعلام الدولية والعربية.
السلطة والنشاط على الشبكة
رغم أنه يوجد في موريتانيا قانون يمنع السجن في قضايا النشر والتعبير عن الرأي إلا أن المدونين الموريتانيين يتعرضون باستمرار للتنكيل والقمع و التوقيف وذلك حين يقومون بتغطية الاحتجاجات الشعبية ونشر أخبار مزعجة للنظام، وكانت آخر تلك القصص توقيفالمدون الموريتاني باباه ولد عابدين، الذي تم توقيفه لمدة خمس أيام على خلفية كشفه لحادثة اغتصاب حدثت في ولاية تكانت في الوسط الموريتاني.
وكذلك سبق وأن قامت نقابة الصحفيين الموريتانيين بالتظاهر قي وقت سابق ضد القمع الذي يتعرض له الصحفيون أثناء تغطيتهم للاحتجاجات.
لكن ما يبعث على القلق لدى المدونين الموريتانيين هو مصادقة مجلس الوزراء الموريتاني في الثالث من أكتوبر/ تشرين الأول على مشروع قانون لتنظيم “مجتمع المعلومات الموريتاني” يحمل عبارات فضفاضة اعتبرها المدونون محاولة من الحكومة للسيطرة على عالم شبكة الإنترنت والتدوين من خلال قانون يكمم الافواه ويقيد الحريات. وهذا نص القانون:
“إن ظهور مجتمع المعلومات على اثر الثورة الرقمية وفي ظل العولمة يستدعي اتخاذ استراتيجيات وطنية من أجل إنشاء إطار مناسب للتقنيات الجديدة للتنمية،
وفي هذا السياق يهدف مشروع القانون التوجيهي الحالي إلى تحديد المبادئ الأساسية للمجتمع الموريتاني للمعلومات وإطاره المؤسسي وحقوق وواجبات مختلف الفاعلين وأسس الشراكة وحيثيات التمويل أخذا بعين الاعتبار لضرورة المحافظة على النظام العام وصيانة الأخلاق الفضيلة”.
-مشروع قانون يتعلق بالجريمة السبرانية.
يضع مشروع القانون الآليات القانونية والتنظيمية للجرائم والجنح المتعلقة بتنمية التقنيات الجديدة للاعلام والتحولات المرتبطة بها وذلك من خلال مجموعة من الأحكام القانونية والجنائية الهادفة إلى حماية المصالح العليا للوطن وحقوق المواطنين.”
ليس القمع والتنكيل وحده ما يؤرق المدونين في موريتانيا لكن ضعف الإنترنت وسوء خدمات الشركات المزودة بالخدمة يصعب النشاط على الشبكة، ففي كثير من الأحيان تنقطع الشبكة ويصعب ولوج بعض المواقع وحتى يحجب بعضها لكنهم يراهنون على تطور الشبكة أكثر من أجل خلق رأي عام أكثر فاعلية رافض للفساد والظلم ولإنتهاك حقوق الإنسان في موريتانيا ومطالب بالتغيير.

صوتي للدولة المدنية

قبر رمزي للمؤسسات الدستورية في موريتانيا التي أجهز عليها الحكم العسكري
مساهمتي في حملة "هذا يمثلي" المناهضة لحملمة انتخابات 23 نوفمبر التشريعية 
 منذ  أيام وموقع ( فيسبوك) يخزني ويشعرني أن أحدهم يقترح علي الاعجاب بصفحة المرشح الفلاني،أو أن أحد الأصدقاء أدخلني مجموعة لدعم الحزب العلاني،ولاتتوقف عني رسائل الأصدقاء التي تطلب مني التصويت لهم شخصيا أو لأقاربهم أو معارفهم .
يحدث هذا معي،رغم أني أعلنت منذ أشهر مقاطعتي للانتخابات العسكرية الهزلية ودعوت مراراً إلى ضرورة إفشالها ورفضها، وأني رفعت منذ زمن شعار الدولة المدنية وسقوط حكم العسكر وضرورة الثورة على الظلم في وطننا، ومازلت أعمل على  تحقيق ذلك الطموح والهدف.
لم يفهم من يقترحون علي دعم المترشحون في الانتخابات العسكرية الهزلية  أنهم يزعجونني أيما إزعاج بل يجرحونني ويهينوني بكل وقاحة وصفاقة، فكيف لي أن أشارك في انتخابات تنظم من أجل الاستمرار في سحق حلمنا بدولة ديمقراطية تصان فيها كرامة المواطن ؟، وكيف لي أن أدعم مرشح يشارك في انتخابات ترسخ حكم من قفز ذات غفلة من التاريخ ووئد ديمقراطيتنا الوليدة وخرق القانون وتلذذ بإهانة الدستور والقضاء ودفن أي مقومات للدولة المدنية وشرع في تذكية النعرات القبلية والعرقية؟،كيف لي أن أشارك في انتخابات تهدف إلى تقويض الدولة ودعم القبيلة وزعمائها؟.
لم يفهم أصدقائي" المزعجين" أن مقاطعتي هي تصويت على دولة مدنية دستورية بها مؤسسات تحترم الإنسان وإرادته،دولة لا يبترز فيها الجنرالات المواطن البسيط من أجل أن يدعم مرشح النظام ويحارب في رزقه كل من يعارض الفساد ويرفضه ولا يشترط فيها الولاء للحاكم كبند أساسي للحصول على الوظائف والعيش كمواطن كامل الحقوق.
دولة يجد فيها الشهيد المشظوفي حقه ولايقتل بدم بارد عند الخروج مع رفاقه من العمال مطالبين بالعيش بكرامة ورافضين لهيمنة الشركات الأجنبية على مقدرات البلد ونهبها لعرق الكادحين .
دولة لا يلاقى  شخص فيها حتفه بسبب أن النظام قمع مسيرة احتجاجية مرت من أمام حانوت أحد أقاربه ولايفتح تحقيق ولا يعاقب أحد ،مثل ماحدث مع المواطن( الشيخ ولد المعلى ) .
دولة لا يكون  القتل بالرصاص مصير شاب خرج رافضاً للتميز كقصة الشاب لمين مانغان، دولة تقوم الدنيا فيها ولا تقعد حين تتكرر حوادث سقوط الطائرات العسكرية بسبب الإهمال..دولة تسهر فيها الحكومة على راحة المواطن وحمايته بدل قتله واحتقاره .
لم يفهم المزعجون أن مقاطعتي هي إنتصار للمهمشين والكادحين وحقهم في وطن يحتضنهم لا يلفظهم،ولم يفهموا أنهم بنظري كالسائر على جثة الديمقراطية والمؤسسات في وطننا،وأنهم يغدرون بالدولة المدنية و يطعنونها بكل وحشية،وأن دعواتهم تشعرني بالاشمئزاز والغثيان.لم يفهموا أن وطننا يحتاج لثورة وعصيان و رفض للواقع المزري وليس إلى برلمان قبلي من تفصيل العسكر وحسب مزاجهم المريض.

الثلاثاء، 1 أكتوبر 2013

لقد انطلق الأمر من نواكشوط

صورة من الكليب
تلقيت يوم الأحد الماضي رسالة من صديق لي على تويتر مرفقة برابط لفيديو كليب موريتاني لأغنية تحمل عنوان" It started from Nouakchott"مع تنويه بالتعليقات المرافقة له والتي تحوى هجوما عنيفا على ملابس المغني والموديل (المغني يرتدي تي شيرت يحوى العلم الأميركي والفتاة ترتدي ملابس عصرية تكشف بعض أجزاء جسمها ولا تغطي رأسها ).
تابعت الفيديو وفاجئني تصويره و مستواه الفني الرائع وفرحت  كثيرا بالجهد المبذول فيه وذلك رغم التعليقات السلبية الكثيرة،وما إن انتهيت من متابعته حتى جاءني اتصال هاتفي من صديق اَخر يسألني بغضب هل الفتاة الموجودة في الفيديو"بيظانية " ؟
وبعدها بدأت في جولة بمواقع التواصل الاجتماعي لاكتشف أن الفتاة تثير سخط الكثيرين وأن النقاش على الشبكة تحول من قضية الحوار بين منسقية المعارضة  والنظام ومستقبل الاحتقان السياسي في موريتانيا ومستنقعات نواكشوط  إلى نقاش سفور بطلة الكليب ليلى مولاي.
فقد بدأ المحافظون ينتقدون الفيديو والمشرفين عليه وخاصة الفتاة واعتبروا أنه خروج عن العادات والتقاليد الموريتانية الأصيلة وترويج للفاحشة والرذيلة في مجتمع مسلم وأنه مؤامرة غربية ضد الشباب الموريتاني،فيما دافع عنه البعض واصفا إياه بأفضل التجارب الموريتانية في مجال الفيديو كليب وأكثرها نضجا وعبروا عن سعادتهم بخروجه إلى النور، ودافعوا عن الفتاة التي ظهرت في الفيديو واعتبروا أنها حرة في جسدها وأنه لا ينبغي محاكمة الإبداع وتقييده بتقاليد بالية متخلفة عفا عليها الزمن.
ليتطور الأمر لدعوة  من حركة لا للاباحية للتظاهر ضد الكليب ومنتجيه،وكذلك إعلانها رفع دعوى قضائية ضدهم واتهامها لهم بنشر الرذيلة في المجتمع الموريتاني .
لكن هذه الضجة كانت أفضل دعاية للكليب وللمشاركين فيه فقد انتشر على الشبكة وأصبح حديث الناس(الفيديو حقق 30 ألف مشاهدة في أربعة أيام)،وفتحت كذلك صحفة على فيسبوك لبطلته حصدت عشرات المعجبين في ساعتها الأولى لنتتجاوز1400 حتى هذه اللحظة ،إلا أن الضجة جعلتني أسأل نفسي لماذا كل هذا الصراخ رغم أنه ليس أول  كليب موريتاني تظهر فيه فتاة سافرة فقد حدث الأمر كثيراً من قبل ؟ 
وعدت لأقول لنفسي هناك شيء مختلف هذه المرة فالمغني والموديل ينتميان إلى شريحة" البيظان"أما من سبقوهم  فمن فئة الزنوج- المسلمة أيضا- وهذا هو سبب الإنزعاج والزعاق والعويل،إذن الانتصار هنا ليس للدين بل للتقاليد الحسانية ولمجتمع البيظان-إنه نفاق مجتمعي-.
قصة الفيديو هذه ذكرتني بحكاية فتاة من أصول طارقية كانت تدرس في إحدى ثانويات العاصمة الموريتانية نواكشوط ،وكانت تحضر إلى الثانوية من دون أن ترتدي الملحفة وهو ماسبب الإزعاج لمدير تلك الثانوية فقرر إستدعائها وأمرها بارتداء الملحفة لأنها بيضاء و ملامحها تشبه فتيات البيظان ومن العار أن تخلع فتاة بيظانية ملحفتها وأن تخرج سافرة.
الضجة التي أثار الفيديو فتحت النقاش حول الحريات والخطوط الحمراء التي يجب أن يتوقف عندها المبدع في موريتانيا،وأنذرت ببداية الصراع بين دعاة الحرية والمحافظين بين الافكار التقدمية والتقليدية، وحول الاختلاف البين بين مكونات الشعب الموريتاني ونظرة كل منها للاَخر،وأظهرت كذلك سخافة الكثير من النخب الموريتانية التي جعلها ظهور فتاة سافرة في عمل فني تنسى أنها تعيش في دولة على مفترق طرق،عاصمتها مهددة بالغرق، ومستقبل أجيالها تحومه المخاطر بسبب سيطرة العسكر على مقاليد الحكم.
وأترككم مع  It started from Nouakchott



الثلاثاء، 17 سبتمبر 2013

نواكشوط :المدينة المنكوبة


مياه الأمطار تقطع العلاقات بين السكان والمسجد 
مرت علي الساعات الأولى من يوم الأثنين الماضي رفقة أصدقاء لي في القهوة التونسية بعاصمتنا المنكوبة وذلك في انتظار توقف المطر لنعود إلى منازلنا،وطال الانتظار ،فالمطر لم يتوقف إلا بعد أربعة ساعات،وحين قررنا المغادرة كان للشوارع رأي آخر فكالعادة احتفظت بالماء وتحولت إلى مسابح ومستنقعات يستحيل معها التنقل والسير بأريحية،ونحن للأسف لم نكن نركب زورقا ولانملك زعانفا.
 لكن حاولنا أن نتكيف ونبحث عن مواضع يمكننا الخروج منها،وبعد عدة محاولات تأكدنا أن الوصول إلى منزل أهلي أمر مستحيل لذلك اخترنا نقطة يمكن الوصول لها والاختباء فيها حتى يظهر ضوء النهار لعل الشمس تساعد في تهذيب سطوت مياه المطر،وكان المخبأ عبارة عن مكتب لأحد الأصدقاء يطل على مستنقع نتن تعيش فيه الحشرات والكلاب دورة حياتها الطبيعية.
وفي الصباح الباكر وبعد ليلة كان بطلها البعوض والناموس والماء استطعت الوصول إلى المنزل والتحرر من قيد المستنقعات وجبروت المطر،فأنا أسكن في منطقة مازالت تعشق الماء وتحتضنه في باطنها بكل ود ودفئ عكس أغلب مناطق العاصمة التي تكره المطر.
مياه الأمطار تغمر الحالات المستعجلة في مستشفى تيارت بالعاصمة نواكشوط
قصتي هذه تحدث مع أغلب المواطنين القطانين في مدينة نواكشوط وذلك بمجرد أن تقرر السماء أن تنزل بعض دموعها على الأرض ،فالطرق غير مهيأة ولا وجود للصرف الصحي وتنعدم فيها صفات العواصم الحديث ،ولا يتوقف الأمر على استحالة التنقل في الشوارع الرئيسية لمدينة نواكشوط  بل أصبحت الأمطار تتسبب في تهجير المواطنين من منازلهم وذلك بعد أن تحاصرها المياه وتحولها إلى مستنقعات اَسنة وأيضا وبسبب الأمطار تهدمت الكثير من مصارف المنازل الصحية (أفوصات) لتختلط بمياه الأمطار لتشكل مستنقعات في الشواع الفرعية ، كل هذا يحدث في ظل تجاهل من الحكومة للقصة والمأساة وعدم قيامها بأي تصرف جدي من أجل حل هذه المعضلة ، بل أن الجنرال الذي يحكم
مواطنون يحاولون عبور أحد الشوراع (تصوير عبد الرحمن ودادي)
موريتانيا خرج وقال أن الدولة الموريتانية عاجزة عن إنشاء صرف صحي للعاصمة نواكشوط
،و كلما خرج مسئول من الحكومة يكرر أنه على المواطنين الصبر لأن فترة الأمطار لا تتجاوز الشهرين .
تجاهل الحكومة والجنرال لنكبة مدينة نواكشوط وعدم تدخلهم من أجل إنقاذ المواطنين جعل الأصوات تتعالى من أجل الخروج ضد هذا التقاعس،ومن أجل مساعدة المواطنين في محنتهم فقد أصدرت العديد من الأحزاب بيانات تطالب بإعلان نواكشوط مدينة منكوبة ،وتطالب الحكومة بالتدخل لصالح المواطنين،وطالب كذلك العديد من النشطاء بالنزول لمساعدة المتضررين والتظاهر من أجلهم ،وهو ماتم يوم أمس في مقاطعة السبخة ،حيث خرج بعض المواطنين للمطالبة بتدخل عاجل من النظام لمصلحة الأسر المتضررة من الأمطار وتم الرد عليهم بمسلات الدموع والقمع ليرد المواطنين المحتجين بحرق الإطارات.
فيديو من إحتجاجات المواطنين في مقاطعة السبخة 

قصة مدينة نواكشوط مع الغرق ليست بالجديدة فهناك أكثر من دراسة تقول أنها مهددة بالغرق بمياه البحر في ظرف سنوات قليلة وهو ما جعل الكثير من المختصين يطالبون بنقل عاصمة موريتانيا من هذه البقعة المهددة، وكذلك قصة المستنقعات التي تخلفها مياه الأمطار تتكرر كل موسم دون تدخل من النظام رغم أنه في عام 2010 أعلن أنه وقع عقدا مع شركة صينية من أجل إنشاء نظام صرف صحي في العاصمة لكن شيء لم يتغير وحرفا لم يطبق فقد تراجع النظام عن تلك الخطوة.
معاناة سكان مدينة نواكشوط من البرك والمستنقعات ماهي إلا وجه اَخر من المعاناة الأكبر،وهي العيش في فقر مدقع وتحت ظل نظام يرفض تقديم أبسط الخدمات للمواطنين،رغم أنه يحكم دولة غنية بالموارد الطبيعية من ذهب ونحاس وحديد وأسماك وسكان لا يتجاوز عددهم 3 ملايين نسمة.
أترككم مع مجموعة من الصور تظهر معاناة مدينة نواكشوط .







مياه الامطار تعيق السيارات


مستنقع المعلب الأولمبي



وهذه صور نشرها موقع enhaut.org للصورالجوية تظهر خطورة الوضع في العاصمة الموريتانية نواكشوط ،وتحول مناطق منها إلى مستنقعات بسبب غياب الصرف الصحفي وهشاشة الأرض.


الأربعاء، 11 سبتمبر 2013

أطلقوا سراح صوت البحرين الحر(صافي)

مشاركتي في حملة التضامن مع (صافي)
رغم أني أسكن في مدينة تغرق بسبب زخات المطرنتيجة لغياب شبكات الصرف الصحي،وعدم توفرها على أبسط مقومات العاصمة الحديثة،و أن من يحكم شعبي يصر على إذلاله ويصرخ كلما سنحت له الفرصة بأنه ليس في أجنداته تغيير هذا الواقع المزري،وأني مشغول الذهن بسبب الانتخابات الهزلية التي يريد العسكري أن يجمل بها نفسه، ويضفي شرعية شكلية لحكمه القبيح ،وأني أرى الظلم في بلدي أينما وليت وجهي،وأن الفقر هو الصديق الحميم الوفي الوحيد لابناء شعبي.
 إلا أن هذا الواقع التعيس لا يجعلني أنسي أن لي رفيقا يعاني الآن في مملكة البحرين من سياط اَل خليفة لا لجرم إرتكبه بل لأنه يحلم مثلي بوطن تصان فيه كرامة المواطن،لهذا سأكتب قليلا عن قضيته لعل أحداً يطالع حروفي و يتضامن معه،ويقول معي الحرية لمحمد حسين (صافي ) .
خلفية عن قضية محمد حسين (صافي).
قامت قوات الأمن التابعة لنظام أل خليفة في صباح 31 يوليو 2013 بمداهمة منزل المدون البحريني محمد حسين (صافي ) وصادرت الكمبيوتر الخاص به بالإضافة إلى أجهزة ألكترونية أخرى، ومن ثم تم احتجازه في إدارة التحقيقات الجنائية في المنامة حتى 4 أغسطس لترد أنباء بنقله إلى سجن الحوض الجاف في الحد.ولم تنتهى القصة هنا فقد قام الأمن بتعذيبه والتنكيل به،وحين اكتشف محاميه عبد العزيز موسى تعرضه للتعذيب وغرد بها قامت قوات الأمن باعتقاله،وحسب الإنباء الواردة فان النظام يتهم(صافي )بعضوية الشبكة الإعلامية لـ14 فبراير،والدعوة والمشاركة في تظاهرات غير مرخصة،التحريض على كراهية النظام والاتصال مع أعضاء في المنفى من المعارضة البحرينية.
محمد حسين صافي تعرض من قبل للعديد من المضايقات بسبب نشاطه من أجل الديمقراطية،فقد تم اعتقاله عدة مرات منذ أوائل العام 2012 حيث تم استدعائه سابقا للتحقيق معه في يونيو عام 2012 فيما يتعلق بكتاباته ومشاركته في دعم الحراك الداعي للإصلاح في البحرين .
وقد انطلقت حملة الكترونية للتضامن مع المدون البحريني والمطالبة بإطلاق سراحه وأتمنى أن تدعموها، وتكونوا جزء منها، وذلك بنشر قصته والتغريد بكثافة على الوسم #Freesafy ،وأصدرت كذلك عدة منظمات دولية وعربية بيانات منددة باعتقال محمد حسين وتطالب بإطلاق سراحه،ووقف قمع النشطاء في مملكة البحرين.
الحرية لصافي ولكل الأحرار في البحرين، أنتم الأسياد وسجانكم هو العبد وتضحياتكم ستكون مسمار في نعشه.

الأربعاء، 28 أغسطس 2013

دعوة للمقاطعة


شعار حملة "امقاطعين " الرافضة للانتخابات الهزلية 
لا يعلو الاَن صوت  في موريتانيا على صوت الانتخابات التي أعلن النظام الموريتاني عن تنظيمها في تاريخ 23 نوفمبر، بعد أن قرر تأجيلها عن موعدها الأول  في الثاني عشر من أكتوبر (الموعد الذي رفضت منسقية المعارضة الموريتانية ) ،فالأحاديث والنقاشات تتمحور الآن حول إمكانية تنظيمها بل و جدوائية إجرائها أصلا ،فالمعارضة مازالت تشكك في إمكانية تنظيمها وتقاطعها وترى أنها مجرد مهزلة يحاول النظام تشريع حكمه بها وأنها محسومة النتائج سلفا .
 لا تحدث هذه الحالة قطعا في دولة بها مؤسسات وتجربة ديمقراطية حقيقية ، فسؤال جدوائية إجراء الانتخابات لا يطرح في الدول التي قطعت شوطا في الديمقراطية والتداول السلمي على السلطة فعملية الاقتراع في الدول المستقرة والديمقراطية هي عملية إجرائية تسير بشكل تلقائي والمواعيد الانتخابية مقدسة ولا يمكن لبرلمان في إحدى الدول أن يستمر في العمل بعد سنتين من انتهاء مأموريته .
لكن هل موريتانيا جمهورية ديمقراطية ؟، وهل بها مؤسسات تحمى الدستور ولها إدارة حيادية تقف على نفس الخط من جميع مكونات المشهد السياسي ؟
من المعهود في موريتانيا أنه حين تقترب "المواعيد الانتخابية " تبدأ الإدارة باستغلال موارد الدولة من أجل الحملة الانتخابية للحزب الحاكم وللرجل الذي يجلس في القصر الرئاسي حيث يبدأ الوزراء في أخذ ميزانيات الوزارات من أجل شراء أصوات المواطنين الموريتانيين(وَصل التسجيل على اللائحة الانتخابية يباع الآن ب 6000 ألاف أوقفة ) ، ويقوم الوزراء و رجال الإدارة كذلك بابتزاز وتخويف الناس من أجل التصويت لمرشحي النظام ولا تتوقف الأمور عند هذا فجنرالات الجيش الموريتاني بدورهم يعقدون الاجتماعات القبلية والجهورية من أجل دعم من يرشح النظام الحاكم ووعد الناس بالوظائف وتحذيرهم من التصويت للمعارضين ، ويستغلون كذلك موارد الدولة لهذا الغرض وتتم هذه الأمور في العلن وتنشر أخبار هذه الاجتماعات في الصحف من دون أي تكذيب ، ويقوم العسكري الحاكم باخراج بعض المال الذي سرق من أجل شراء الذمم ودعم عملية التزوير لنفسه هذا إضافة إلى عمليات التزوير واللعب بالنتائج وحتى إن تم تقديم الطعن إلى المجلس الدستوري لا يتغير شيء ، والسبب أنه مجرد آلة  لتشريع الانقلابات وتنزع  دائما إلى خدمة حكم العسكر  ،وذلك أمر طبيعي فهو مجلس يرأسه رجل متورط في تسريب الباكلوريا أيام كان وزير للتعليم ويعتبر أحد أبرز رموز الفساد في تاريخ البلد.
و في موريتانيا أيضا ترفض المؤسسة العسكرية احترام القانون والدستور والطريق الوحيد للتداول على السلطة هو الانقلابات العسكرية الفجة (من يحكم موريتانيا الحالي انقلب على أول رئيس مدني منتخب ) وحتى الأحكام القضائية في موريتانيا تصدر بالأمر المباشر من رأس الدولة الجنرال محمد ولد عبد العزيز ، وذلك بشاهدة القضاة الذين بدأ بعضهم يستقيل بسبب اهانة القضاء في موريتانيا وتدخل السلطة التنفيذية في عمل السلطة القضائية .
إذن في موريتانيا لا وجود لإدارة حيادية تقف في نفس المسافة من جميع الأطراف ، ولا جيش جمهوري يرابط على الثكنات ويحمى الحوزة الترابية للبلد و لا يتدخل في السياسي ، ولا قضاء مستقل يضمن محاسبة الفاسدين ومن يستغل نفوذه ويضمن نزاهة الانتخابات ، ولا وجود لمبدأ فصل السلطات .
 ولهذا فلا معني للحديث عن تنظيم انتخابات حرة وشفافة في موريتانيا ،و ما يحدث لا يعدو كونه مهزلة تهدف إلى إضفاء مسحة ديمقراطية شكلية على حكم عسكري بشع  والمشاركة فيها تعد خيانة سافرة لمشروع التغيير في موريتانيا وحلم الدولة المدنية الديمقراطية ومقطعاتها ضرورية- صحيح  أنها غير كافية لكنها خطوة أولى في مشوار الألف ميل -،لذلك أظن أنه من الضروري ومن الملح خلق جبهة رافضة للوضعية الراهنة جبهة تحارب من أجل ديمقراطية حقيقية غير شكلية تقف في وجه مهازل النظام العسكري ، جبهة ترفض الرضوخ لقوانين النظام الجائرة وتنتج نهج العصيان الذي يناسب الدول الغير دستورية كموريتانيا.
جبهة تلتحم بالجماهير وتبث فيهم قيم الديمقراطية وتوعيهم  وتحثهم على ضرورة رفض الخنوع وتشرح لهم ضرورة مقاطعة مسرحيات العسكر ومن يواليهم  وتحاول أن تقنعهم بأنهم هم من يصنع المشهد وأنه بعصيانهم المدني على حكم العسكر ورفضهم لعب دور الكومبارس سينقذون موريتانيا من أزمتها وبالتالي ينتشلون أنفسهم من حالة الضياع والعدمية.