الثلاثاء، 21 مايو، 2013

صيف سياسي ساخن في موريتانيا

صورة من إعتصام سابق للمعارضة في ساحة إبن عباس -نواكشوط -عدستي

تشهد موريتانيا الاَن حالة من الإستقطاب الحاد بين الأطراف المشكلة للمشهد السياسي من معارضة تقليدية وموالاة و رئيس وحركات شبابية إحتجاجية، وما زاد هذا الاحتقان هو إصرار كل طرف على موقفه ورفضه التنازل قيد أنملة ووجود حالة من عدم الثقة بين النظام الحاكم و الشعب من جهة و المعارضة والجنرال محمد ولد عبد العزيز من جهة أخرى،و غلاء الأسعار والعطش وإرتفاع معدلات البطالة والفقر .
منسقية المعارضة الموريتانية و بعد مايزيد على سنة من الاحتجاجاجات والمسيرات والمهرجانات الداعية لسقوط النظام الحاكم في موريتانيا أطلقت يوم الخميس الماضي 15 أيار وثيقية جمعت فيها شروطها للمشاركة في أي إنتخابات قادمة، وإعتبرت تطبيقها هو الضامن الوحيد لتنظيم إنتخابات حرة ونزيهة وجاءت الشروط كالتالي:
ا- إشراف سياسي محايد وذو مصداقية حقيقية،حيث ترى منسقية المعارضة أن تجربتها مع الرئيس الموريتاني الحالى ورئيس ورئيس الحكومة أثتببت لها أنهم غير مؤهلين للإشراف على انتخابات حرة ونزيهة وشفافة خاصة بعد الإتهامات المتلاحقة للرئيس الموريتاني حول كونه يتاجر في المخدرات وغسيل الأموال وظهور تسجيلات صوتية لمفاوضات  مفترضة بين الرئيس الموريتاني وعصابة لغسيل الأموال لم يتم فتح تحقيق حتى يؤكد صحتها أو فبركتها .
ب- مؤسسات انتخابية يوثق فيها .فالمعارضة ترى أن المؤسسات القائمة غير شرعية ولا ذات مصداقية لكون تعيين أعضاءها لم يكن عن إجماع ولا تشاور بين كل مكونات المشهد السياسي .
ج- حياد وسائل الدولة ونفوذ سلطانها،و يتطلب الأمر حسب وثيقة المعارضة الاجراءات التالية :
1. إعداد قانون جديد يتناول حياد الدولة في اللعبة السياسية و المنافسة الانتخابية؛
2. النأي بالإدارة عن تعاطي السياسة، وتعيين إداريين مختارين على أساس معايير الكفاءة دونما تمييز في الانتماء السياسي،تكون قبل الانتخابات القادمة.وعلى هذا الأساس فإنه على الجهاز الاداري أن يعكس تعددية الانتماءات السياسية.
3. فصل الصفقات العمومية والتراخيص المختلفة والخدمات العامة عن السياسة وعدم اشتراط الولاء السياسي في منحها للمستحقين؛
4. تحديد سقف مالي لميزانيات المترشحين، ومشاركة الشخص الواحد في ميزانية المترشح الواحد أو اللائحة الواحدة، وعدد مراكز الحملة الانتخابية لكل مترشح أو لائحة على مستوى المقاطعة أو الدائرة الانتخابية.
5. إدلاء كل قائد من قواد أركان الجيش والدرك والحرس والشرطة وقوات الأمن الأخرى بتصريح علني مصحوب بيمين يلتزم فيه بأن يبقى على مسافة واحدة من جميع الفرقاء السياسيين .
6. توحيد هيئات الجيش الوطني بدمج كتيبة الحرس الرئاسي في المؤسسة العسكرية وتطبيع التصويت العسكري في الانتخابات.
7. فتح وسائل الإعلام العمومية على أساس قواعد توافقية ودائمة و تعيين مسؤولين محايدين و جمهوريين على رأسها.
د- تحضير مادي وفني مرضٍ.وتلخصه في الخطوات التالية :
1. مراجعة النصوص الانتخابية بطرق توافقية؛
2. القيام بتدقيق في السجل الانتخابي؛
3. دعوة هيئة الناخبين إلى الاقتراع فقط بعد وصول عملية الإحصاء إلى نسبة %90 من السكان و عملية سحب بطاقات التعريف إلى نسبة % 80 من الناخبين؛
4. إشراك جميع الفرقاء في إعداد اللائحة الانتخابية ؛
5. نشر اللائحة الانتخابية قبل إيداع الترشحات، ونشر اللائحة الانتخابية النهائية (أي المكملة بالإضافات المقررة بموجب الأوامر القضائية) قبل تاريخ الاقتراع بـ 15 يوما؛
6. تحديد تاريخ الاقتراع بصفة توافقية.
د-إلتزام رئيس الدولة و رئيس الوزراء و أعضاء الحكومة أن يلتزموا بعدم الترشح للاستحقاقات القادمة و الامتناع عن دعم أي مترشح.
وثيقة شروط المعارضة الموريتانية جاءت بعد شهور من إعلان اللجنة الوطنية للانتخابات عن موعد الإنتخابات التشريعية العامة في الفترة ما بين 15 سبتمبر و15 أكتوبر 2013.
تلك الانتخابات التي كان من المفترض أن تتم في تتم في أكتوبر 2011 فالبرلمان الموريتاني منتهي الصلاحية مند  سنة ونصف”.
إعلان النظام لتاريخ الانتخابات إعتبرت المعارضة الموريتانية أنه لايعنيها في شي وغير شرعي فاللجنةالوطنية للانتخابات لم تشكل بتشاور وطني وإنما إنبثقت عن حوار غابت عنه أهم أطراف المعارضة الموريتانية وإعتبرت انه مجرد مسرحية هزلية سيئة الإخراج .
لكن النظام مازال مصراً على موقفه ويقول أن المعارضة تريد الخراب للدولة،وأنه سيجري الإنتخبات حتى وإن لم تشارك أحزاب المعارضة المهمة، وأنه لن يدخل معها في حوار أو يلبي أي مطلب من مطالبها.
في المقابل توجد هناك مجموعات شبابيية مثل حركة 25 فبراير ترى أن أي تسوية سياسية تبقى على النظام العسكري في موريتانيا تعد خيانة لمشروع التغيير في موريتانيا وأنه على كل أطياف المعارضة الموريتانية الوقوف جبهة واحدة من أجل سقوط النظام وأن معركة النخب يجب أن تكون  تمدين الدولة الموريتانية المختطفة من قبل العسكر منذ 1978 تاريخ أول إنقلاب عسكري في موريتانيا .

 هذه الحركة هي وريثة حراك الشباب الموريتاني الذي بدأ في الخامس والعشرين من 25فبراير 2011 تفاعلأً مع الربيع العربي حيث طالب الشباب المشارك فيه بسقوط حكم العسكر. وتسعى إلى زرع ثقافة الاحتجاج في الشارع الموريتاني وتقوم بانشطة إحتجاجية بشكل مستمر لنفس الغرض .
أيضا يوجد صوت اَخر في المشهد السياسي الموريتاني وهو مبادرة مسعود ولد بلخير رئيس الجمعية الوطنية الموريتانية -المنتهية الصلاحية منذ أكثر من عام ونصف -والتي تدعوا إلى قيام حكومة وحدة وطنية برئيس وزراء تكنوقراط.
إذن المشهد السياسي في موريتانيا متعدد الأطراف ومضطرب حتى الغليان .
هذا الوضع ليس بجديد على موريتانيا،فبعد إنقلاب الرئيس الحالي لموريتانيا محمد ولد عبد العزيز عام6 أغسطس 2008 على أول رئيس مدني منتخب في موريتانيا وهو سيدي ولد الشيخ عبد الله حدثت حالة من الرفض والاحتقان والاحتجاج ضد ذلك الانقلاب تم قمعها بشراسة وانتهب بدخول المعارضة الموريتانية في حوار مع نظام ولد عبد العزيز واختتم باتفاق أطلق عليه وقتها إتفاق دكار تمخض عن إنتخابات سنة 2009 شاركت فيها قوى المعارضة واتهمت النظام بالتزوير لكن هدأ الوضع بعدها .
إلأ أن الاحتقان بدأت إرهاصاته تعود مع بداية الربيع العربي حيث بدأ الشباب الموريتاني في سنة2011 بالخروج من أجل المطالبة بالدولة المدنية وسقوط حكم العسكر والعدالة الاجتماعية إلى أن لحقت به المعارضة التقليدية (منسقية المعارضة ) بعد سنة من خروجه في 12 مارس 2012 وأطلقت ندائها ومطالبتها بسقوط النظام العسكري .
وكان رد النظام على مطالب الشباب والمعارضة هو القمع والسخرية من إحتجاجتهم وإتهامهم بالعمالة لدول أجنبية.
وأنهم فلول النظام السابق ومجموعة من الفاسدين وحاول إمتصاص الغضب الشعبي باجراء حوار مع بعض الاحزاب المنضوية تحت لواء مولاته وأحد أحزاب المعارضة إلا أن ذلك الحوار لم يهدأ المحتجين وإزدادت وتيرة الاحتجاجات وتوسعت رقعتها إلى أن أصبحت موريتانيا اليوم بؤرة ساخنة فكل ولايات موريتانيا تحتج الاَن .
حالة الإحتقان التي تتصاعد كل يوم ويتطور مستوى الخطاب فيها كل لحظة قد تنتهي بأحد السيناريوهين  التاليين :
-أن يقوم النظام بالتنازل للمعارضة ويؤخر موعد الإنتخابات التشريعية ويقبل بحكومة وحدة وطنية يقودها تكنوقراط-
تكون حكومة تصريف أعمال فقط- ويدخل معها في حوار تنبثق عنه مشاركة المعارضة في لجنة الإنتخبات وتتنازل عن مطالبتها برحيله و تجرى إنتخابات تشريعية ورئاسية في ظل مشاركة المعارضة وبالتالي تمنحه غطاء سياسيا شرعيا جديداً.
-أن يصر النظام على تنظيم الإنتخابات في الوقت الذي أعلن عنه وبلجنة الانتخابات التي أسس و بدون إشراك المعارضة في الاعداد لها وفي ظل مقاطعتها لها ،ووسط تصعيد المعارضة و مطالبتها بسقوطه وتسييرها الاحتجاجات ضده وسحب الشرعية عنه .
حدوث السيناريو الأول سيكون تكرار لسيناريو تشريع المعارضة لإنقلاب الرئيس الموريتاني الحالي محمد ولد عبد العزيز على الرئيس السابق سيدي ولد الشيخ عبد الله وقد يهدأ الوضع بعض الوقت لكن لن يحل المشكلة، وإن قبلت به المعارضة فيعني أنها لم تتعلم من دروس الماضي وتجاربها مع النظام العسكري الذي وعدها أكثر من مرة بعدم التدخل في سير الانتخابات وينقض ذلك الاتفاق حينما تشرع له الحكم ،فمثلا الجنرال محمد ولد عبد العزيز تنكر للاتفاق دكار الذي وقع مع المعارضة وجمل به إنقلابه وإزاحته لأول رئيس مدني منتخب يحكم موريتانيا .
أما حدوث السيناريو الثاني فيعني أن المعارضة قد حسمت أمرها وقررت السير في طريق إزالة النظام العسكري وأنها إقتنعت أخيراً أن المناورات مع العسكر لن تفضى إلى أي تقدم في مسيرة الديمقراطية في موريتانيا، وأن الشباب الطامح للتغيير في موريتانيا لن يغفرلها مرة أخرى إرتماءها في أحضان مشروع ترسيخ الحكم العسكري .
لكن قرار المعارضة هذا يتطلب منها أن تقوى بنيتها الداخلية،وأن لاتترك النظام يشق صفها، وأن تنفتح على الحركات الشبابية الموجودة في الشارع وتنسق أكثر مع كل أصحاب المظالم والغاضبين من النظام، وأن تطور خطابها وتتغلعل أكثر في الشارع وتكسب الشعب في أقاصى البلاد حتى تخنق النظام بالاحتجاج وذلك هو التحدى الحقيقي أمامها .
إذن موريتانيا مقبلة على ربيع سيقتلع جذور حكم العسكر قد يتأخر لو قامت المعارضة بالدخول في تسوية سياسية تشرع الحكم العسكري ، لكنه قادم فالمسكنات أثبتت الأيام أنها غير ناجعة و الوعي بضرورة التغيير يزداد كل يوم بين الشباب الموريتاني .

الجمعة، 10 مايو، 2013

البوبز والقمع وشباب كرو !

صورة من مسيرة شباب كرو من (صفحة ‏منسقية شباب كرو المستقلة‏)
كان شهر إبريل رائعا بالنسبة لي،حيث أعلن في بدايته عن ترشيحي رفقة صديقي ناصر ودادي لجائزة البوبز،أنا ضمن فئة أفضل مدونة عربية،وهوفي فئة أفضل شخصية عربية على تويتر،وشهد إبريل تفاعلاً قويا من قبل النشطاء الموريتانيين والعرب مع هذا الترشيح فكانت أخباره من أكثر المواضيع تداولاً على مواقع التواصل الاجتماعي بالنسبة للمدونيين الموريتانيين وهو ماجعلنا نتقدم في التصويت ليعلن في السابع من مايو فوزنا بالجائزة.
لتبدأ بعد ذلك التبريكات ورسائل التهنئة من قبل الأصدقاء وتجتاح فيسبوك حالة من الفرح جعلتني فخور بالانجاز والفوزوظهور إسم بلدي على لائحة الفائزين لعام 2013 بالجائزة المرموقة وإدخال السرور على شبابها الطامح لغد أفضل،ولكن سرعان ما خرجت من هذه الحالة ورجعت إلى واقعنا الموريتاني المزري البغيض،والسبب هو مشاهد بثتها قناة الساحل من نشاط شباب مدينة كرو الاحتجاجي أمام القصر الرئاسي في العاصمة نواكشوط يوم التاسع من مايو.

مشاهد يظهر فيها رجال الأمن وهم يطلقون مسيلات الدموع والهروات على الشباب المحتج ويستمتعون بركلهم بأرجلهم وضربهم بالعصي ويرسمون لوحة في منتهي القتامة والبشاعة توضح إستمرار النظام في إنتهاج القمع حلاً لازماته مع الشعب المحتج المطالب بأبسط مقومات الحياة الكريمة.

فشباب كرو إنتفض قبل عامين في مايو2011 وحافظ طوال أنشطته على السلمية وتطبيق قيم المقاومة المدنية ولم يلقى نضاله أي صداً ولم يلبي له النظام مطلباً وإحتجاجاته بدأت في مدينة كرو لتنتقل لاحقا إلى العاصمة نواكشوط في محاولة منه إلى لفت النظر إلى معاناة مدينته من العطش وغياب الكهرباء،وقد بدأت معاناة سكان مدينة كرو منذ صيف 2009 حيث أصبحت المدينة تشهد إنقطاعات كهربائية تشتد وتيرتها في فصل الصيف،مثلا في رمضان يحصل المواطنين على الكهرباء لمدة يوم ليتم قطعها في اليوم الموالي، أما أزمة المياه فقد  ظهرت منذ 2011،لتصل اليوم الى درجة أن أصبحت المياه الصالحة للشرب لاتغطي إحتياجات سوى أسر قليلة جدا تقطن قرب مولد الماء "شتدو" ومن المفارقة أن المدينة تقع قرب بحيرة انتاكات.

بالتأكيد لم يفاجئني قمع النظام لشباب مدينة كرو فقد دأب على التنكيل بكل مطالب بالحق ولايقسم بسخاء وعدالة سوى مسيلات الدموع،فسبق ونكل بشباب 25 فبراير ولاتلمس جنسيتي وإيرا ومنسقية المعارضة والمحتجين في مدن الداخل (إنتفاضة الماء) والعاطلين عن العمل.
لكن هذا القمع نبهني إلى وضعي الطبيعي وأنه لايحق لي الإحتفال بأي إنتصار ولا جائزة ما دمت أعيش في وطن يحتقر فيه المواطن وتهان كرامته...وطن يهرب منه أبناءه كل يوم بسبب الظلم والقهر والبطالة والفقر...وطن يقتل فيه ولد المشوظفي لأنه خرج مطالب بحقه وحق العمال في الكرامة...فاحتفالاتنا وأحلامنا مؤجلة إلى أن نحسم معركة الكرامة ودولة المواطنة وإحترام حقوق الإنسان.


السبت، 27 أبريل، 2013

الحرية لغاندي السعودية محمد البجادي


الصورة من مدونة الحرية للبجادي
تجتاح الآن موقع "تويتر"وبقية مواقع التواصل الاجتماعي حالة من التضامن والقلق على مصير أيقونة النضال من أجل الحقوق والكرامة الإنسانية في العربية السعودية محمد البجادي (غاندي السعودية).
حيث أفادت أنباء عن  انقطاع أخبار الناشط الحقوقي ومنع الزيارات عنه منذ شهر سبتمبر 2012 وحرمانه من مقابلة محاميه فوزان الحربي خلال شهر يناير من العام الحالي،وسبق أن حاول هذا المحامي تسليم  النائب العام السعودي طلبًا خطيًا من أجل السماح له بزيارة موكله ولكن النائب العام رفض استلام الطلب وتكرر نفس الأمر في الرابع والعشرين من الشهر المنصرم،حيث تقدم الحربي بطلب لإدارة سجن الحائر  -سيء السمعة- لمقابلة موكله ولكنه قوبل بالتجاهل وذلك بعد دخول البجادي في إضراب عن الطعام كان هو الثالث خلال عامين هي مدة اعتقاله.
ونتيجة لقلقهم على مصير البجادي قام النشطاء السعوديين على موقع تويتر بإطلاق حملة من أجل التضامن معه والمطالبة بإطلاق سراحه وكشف مكانه والتوقف عن متابعة المطالبين بالحرية و الانعتاق وغردوابكثافة على الوسم #محمد_البجادي .
وكانت انطلقت سابقا حملة للمطالبة بإطلاق سراحه حمل بيانها الاول النظام السعودي المسؤولية عن سلامته وطالب بإطلاق سراحه:
إن حملة الدفاع عن الناشط الحقوقي محمد البجادي تحمل النظام السعودي المسؤولية الكاملة على أي ضرر جسدي أو نفسي يتعرض له، وتذكر النظام السعودي باحترام الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي يكفل بكل مواطن الحق في اعتناق الرأي السياسي والتعبير عنه دون خوف أو تهديد، فمحمد البجادي – كما هو واضح للجميع– سجين رأي محتجز بسبب ممارسته السلمية لحقه في حرية تعبير والتجمع والاشتراك في الجمعيات. كما نطالب بالإفراج الفوري عن محمد البجادي دون أي شرط أو قيد واسقاط جميع التهم الموجهة اليه، تعويضه عن كل ما تعرض له في سجون المباحث السعودية

من هو محمد البجادي ؟
هو محمد صالح البجادي  ...مواطن سعودي 
 في منتصف الثلاثين من العمر...محام من منطقة القصيم (مدينة بريدة ) وأحد مؤسسي جمعية الحقوق المدنية والسياسية(حسم) وهي من أولى جمعيات حقوق الإنسان في السعودية وقد تأسست عام 2009...متزوج ولديه طفلان (ولد وبنت)ينتظران رجوعه كل يوم .
دأب البجادي على الدفاع عن المظلومين والمغيبين في غياهب سجون اَل سعود من نشطاء سياسيين وحقوقيين مطالبين بالإصلاح وعرف بالوقوف مع عائلاتهم بدون تمييز ولا نظر لانتماءاتهم.

فقد قال البجادي ذات يوم:
يسألني الجندي: هل لك سجين ؟فقلت له :كل المعتقلين أهلي
سألني : أتريد الدخول معهم ؟ أجبته :لا نريد إخراجهم .
كان ديدنه المطالبة بالإصلاح السياسي واحترام حقوق الإنسان والكرامة للمواطن السعودي،ودفع الثمن غالياً فسبق وتم اعتقاله ثلاث مرات فكانت الأولى من 4 سبتمبر 2007 إلى 1 يناير 2008،والثانية من 9 يناير إلى 11 يناير 2008،والمرة الثالثة في 20 مارس 2011 والمستمرة إلى حد الآن،وكانت على خلفية مشاركته في احتجاج أمام وزارة الداخلية السعودية في الرياض طالب فيه بمقابلة مساعد وزير الداخلية الراحل “محمد بن نايف”،وكشف خلاله أعداد المعتقلين وكتب عنه بكثافة على تويتر  ليتم إعتقاله أثناء عودته إلى منزله في مدينة بريدة في منطقة القصيم من قبل أفراد من قوات الأمن وبطريقة همجية ووحشية،حيث قاموا بصدمه عدة مرات وهو يقود سيارته حتى تم إيقافه في الشارع وإعتقاله والتنكيل به،وفي العاشر من أبريل 2012 حكم على البجادي من قبل محكمة خاصة لمكافحة الإرهاب بالسجن أربع سنوات يليها حظر للسفر لمدة خمس سنوات.
وكانت التهم التي وجهت له كالتالي :

أولا: الاشتراك في تأسيس جمعية لحقوق الإنسان (المقصود جمعية الحقوق المدنية والسياسية). 

ثانيا : تشويه صورة الدولة في وسائل الإعلام ( إشارة لقضية المقيم اليمني سلطان الدعيس الذي قتل أثناء التعذيب في سجن المباحث في الطرفيةبمنطقة القصيم، والتي كشفها البجادي للرأي العام العالم).
 ثالثا: الطعن في استقلالية القضاء.
 رابعا: دعوة أهالي المعتقلين السياسيين إلى التظاهر و الإعتصامات (ليس هناك نص قانوني يجرم هذا الفعل سوى فتوى هيئة كبار العلماء وهي غير ملزمة إلا لمن يقتنع بها). 
خامسا: حيازة كتب ممنوعة (قام البجادي بشرائها من معرض الرياض الدولي للكتاب).
قضية محمد البجادي تأخذ الآن بعدا دوليا فسبق وطالبت منظمة العفو الدولية النظام السعودي بإطلاق سراحه،حيث قالت المديرة المساعدة لمنظمة العفو الدولية في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا حسيبة حاج صحراوي في بيان ان"محمد صالح البجادي سجين رأي  وينبغي اسقاط جميع التهم المساقة بحقه والإفراج عنه على الفور".
محمد البجادي ليس المعتقل والمقاوم الوحيد ولن يكون الأخير في مملكة "أل سعود"فهي عبارة عن سجن كبيرمظلم لكل مطالب بالحرية والكرامة الانسانية وكل صاحب ضمير حي ينبض ويغضب من الدكتاتورية والقمع وتكميم الأفواه ويتوق لدولة المؤسسات والقانون والمواطنة فيوميا يعتقل أحدهم وينكل به ويخفى عن الأنظار فعدد القابعين في سجونها وصل إلى ثلاثين ألفاً.لكن سياسة تكميم الافواه التي ينتهجها نظام"أل سعود" لم تمنع من ظهور حالة من الرفض بين الشباب السعودي فكل يوم يظهر بجادي جديد يزعج النظام ويفضح ممارساته والمقاومة الالكترونية شرسة الاَن وتضيق الخناق على النظام.
كذلك تنتفض كل فترة مجموعة من المواطنين الغاضبين من نظام أل سعود وستزداد قوة الرفض مع استمرار الاعتقالات والقمع والظلم وستهز أركان النظام،وهذا ما تحدث عنه عميد المدونين السعوديين فؤاد الفرحان  الذي جرب سجون النظام السعودي،وذلك عبر تدوينة تحلل الوضع في السعودية أعطاها عنوان " في السعودية،متى ستقول الحكومة أنا فهمتكم؟" :
بما أنه من الواضح تماماً أن الدولة لن تقوم بأي خطوات إصلاح سياسي في القريب، فمن الطبيعي أن يتصاعد الاحتقان الشعبي ولغته التي يمكن بسهولة رصدها في الشبكات الاجتماعية. عندما تصل الأمور لحالة الخطر، وتجد الدولة نفسها عاجزة عن محاربة الفساد وحل مشاكل وآثار البطالة الهائلة ومواجهة الاحتقان الشعبي،سيُعلن حينها عن برنامج إصلاح سياسي لكي تُرمى الكرة في ملعب الشعب ويحملون مسؤلية معالجة الوضع الذي سنصل إليه وهو بالطبع نتيجة احتكار تام للسلطة السياسية منذ قيام الدولة وعدم وجود أي مشاركة شعبية تذكر في القرار السياسي. ولكن للأسف سيُعلن هذا البرنامج الإصلاحي في ظني بعد أن تكون الملفات تعقدت ووصلت لمرحلة يستحال وقتها حلها!سيخرج علينا شخصاً ما وقتها ليقول: أزعجتمونا! أزعجتمونا!أزعجتمونا! تطالبون بانتخابات مجلس شورى؟ تطالبون برئيس مجلس وزراء منتخب؟ تطالبون بمجتمع مدني وحريّات؟ تطالبون بمحاكمات لكبار الفاسدين؟ هاكم ما تريدون.. وقبل أن يمضيسيقول: أنا فهمتكم! أنا فهمتكم!
الحرية للبجادي وكل صاحب ضمير حي وحالم بالديمقراطية في السعودية أنتم الباقون والجلاد سيذهب إلى مزبلة التاريخ ويكون نسيا منسيا .

الثلاثاء، 23 أبريل، 2013

ألف وستمائة أوقية فقط !

صورة من الناشط أباه ولد منزة وهو يحمل مسلات الدموع التي أطلقت قوات الدرك على الحمالة 
عشنا يوم أمس الإثنين 22 إبريل حالة من الثورة على الظلم والحيف والغضب من توحش الرأسمالية وسحق البروليتاريا الكادحة المهمشة في مشهد تراجيدي محزن يدعو للقلق،فقد قامت قوات الدرك (العزيزية)بممارسة هوايتها في التنكيل بالمحتجين المطالبين بالحق في الحياة الكريمة ولم تسمح للحمالة بالتمتع بحقهم في التظاهر وأمطرتهم بمسيلات الدموع التي قال المرصد الموريتاني لحقوق الإنسان أنها ذات تأثير بالغ على الحواس،واعتقلت 28 منهم وأحدثت بينهم إصابات وأسالت عرقهم ودمهم المقدس من أجل عيون بارونات الفساد الذين يستكثرون عليهم أن يعيشوا كالبشر ويعشقون إذلالهم ،ويصرون على أن لا يزيد أجر الحمال على 1600 أوقية في الأسبوع أي 5 دولار،رغم ما يعانونه كل لحظة من لهيب الشمس وصعقات البرد القارس وأخطار العمل من دون أي تغطية صحية ولا حماية قانونية،وأنهم يتساقطون وتقطف أعمارهم في مقتبل العمر،وعندما يصاب أحدهم يرمى بدون رحمة.
ولنا في قصة محمود ولد بريك الحمال في
صورة من تجمع الحمالة لحظة دفنهم لرفيقهم محمد ولد بريك
ميناء نواكشوط أبشع مثال
،فقد  قضى أكثر من 3 ساعات مرميا على أرضية الميناء دون أي مساعدة طبية تسعفه ولا يد عون ولا حتى من ينقل جثمانه الطاهر،وانتهى به الامر محمولا في مسيرة تشييع غاضبة قام بها رفاقه الى مقبرة الرياض حيث دفنوه هناك بأيادي ترتجف من الغضب وقلوب تشعر بالغدر والألم.
لماذا يحتج الحمالة و ماذا يريدون ؟
بدأت أصوات الحمالة تتصاعد وتدعوا للاحتجاج قبل أكثر من سنة  بعد أن سئموا من وضعيتهم المزرية،حيث قاموا بالاتصال بالنقابات التسع الحاضرة في الميناء وحملوا إليها مطالبهم وأعطوها ستة شهور كمهلة للتصرف لكنهم وصلوا إلى قناعة أنها فاشلة ولن تحل المشكل،ثم اتجهوا بعد ذلك إلى الجنرال محمد ولد عبد العزيز ولم يجدوا اَذانا صاغية ورجعوا كما قدموا،وبعدها كفروا بالنقابات وأنشؤوا لجنة أزمة تدير نضالهم،فقدموا الإنذار تلو الاَخر لمكتب تسيير اليد العاملة في الميناء،ويطالب هؤلاء الحمالة بالمطالب التالية التي وردت في بيان أصدروه الشهر المنصرم:
أولا: عتقنا من عبودية محمد ولد شيخنا (مدير مكتب اليد العاملة في الميناء)  و تمكين مكتب تشغيل اليد العاملة من أن يكون عونا للعمال و ليس لاستغلالهم و لن يتم ذلك ما لم يشارك العمال اليدويين في تسييره بصفة واضحة و شفافة ...على ان يكون المكتب المسير منتخب من طرف العمال المعنيين به .
ثانياـ العمل على ترسيم العمال و تمكينهم من راتب ثابت يمكنهم من ضمان عيش كريم و ذلك بمضاعفة سعر توناج من أوقية واحدة للكغم إلى ثلاث أواق على الاقل على أن لا يكون لمن يجلس في الظل أي نصيب منه! 
ثالثاـ إنشاء مستوصف مجهز للعمال و تزويده بسيارات إسعاف و ذلك بالنظر إلى أن العمل الذي نقوم به هنلك تحفه المخاطرالكبيرة

صورة موحدة للصفحات الشخصية للنشطاء الموريتانيين على فيسبوك
إحتجاجات الحمالة تجد الاَن تفاعلاً عفويا منقطع النظير وتستحوذ على إهتمام المواطنين وخاصة نشطاء الانترنت فما إن بدأ الحمالة إحتجاجهم يوم أمس حتى بدأ النشطاء بالتغطية وفضح ممارسات الأمن ونقل صوتهم وكسر حالة الغموض التي حاول النظام فرضها على إحتجاجهم من خلال منع الصحافة من دخول الميناء.
إنتشرت كذلك صورهم على الصفحات الشخصية لرواد فيسبوك وأطلقوا حملة من أجل التضامن معهم ومع نضالهم.
قامت أيضا الاحزاب السياسية والنقابات والمنظمات الحقوقية بإصدار بيانات منددة بقمعهم وعدم الاستجابة لمطالبهم فالموريتانيين يعتبرون الحمالة خط أحمر لكونهم أحد أهم أعمدة الاقتصاد الموريتاني،فكل مايلبس ويأكل الإنسان الموريتاني يأتي على ظهورهم وبسواعدهم فهم من يفرغون الحاويات القادمة من العالم الاَخر وإن إستمر إضرابهم وتجاهل المعنيون مطالبهم  يعني تعطل عجلة الاقتصاد،ويعتبرونهم نمودجا للإنسان العصامي الكادح.
إحتجاجات الحمالة والعمال بصورة عامة قد تكون أحد العوامل التي من الممكن أن تساعد المحتجين والمطالبين بالتغيير في موريتانيا في تقوية مشروعهم فلو إستمرالنظام في تجاهلهم وقمعهم ستزداد وتيرتها وتكون بمثابة مسمار في نعشه.

السبت، 6 أبريل، 2013

مدونتي مرشحة لجائزة البوبز

كان التعريف بموريتانيا هاجسي الأول وشغلي الشاغل الذي جعلني أدون وأحاول أن أكون صوت الموريتانيين -خاصة المقهورين منهم-،وأنقل قصصهم للعالم،واليوم وبعد سنوات من قراري التدوين أصبحت مرشح بلدي في جوائز "البوبز"كأول موريتاني يصل للمرحلة النهائية لهذه الجائزة المرموقة(فئة أفضل مدونة عربية)،وقد وصلت إلى لجنة تحكيم المسابقة 4200 ترشيح في الـ 34 فئة وفي 14 لغة عكفت على دراستها مدة ثلاثة أسابيع لاختيار أفضل الترشيحات المقترحة.
أسعدني هذا الخبر المفاجئ الذي اكتشفته وانا في طريقي للتصويت لرفيقي ناصرودادي وموقع مامفاكيش الذي يرأس تحريره صديقي هشام أميرات،لكن جعلني أكثر قلقا والسبب أنني أصبحت أحمل حلم المدونين الموريتانيين في تمثيل بلادهم أحسن تمثيل،والآن وأنا أكتب هذه السطور تحتل مدونتي المركز الثالث في المسابقة وأحتاج لمزيد من التصويت حتى أفوز بالمسابقة.

كيف ذلك ؟
يمكن لكل شخص التصويت طوال فترة التصويت (3/4/2013-7/5/2013)،وذالك مرة واحدة خلال اليوم وعن طريق فيسبوك أو تويتر والطريقة كالتالي: 
-الدخول الى رابط فئة أفضل مدونة عربية والضغط على زر صوت الاَن المجاور لمدونتي:
https://thebobs.com/arabic/category/2013/best-blog-arabic-2013/


-اختيار طريقة التصويت (فيسبوك أو تويتر)



-المشاركة في تطبيق المسابقة

تطبيق فيسبوك
تطبيق تويتر

-العودة الى زر صوت الان المجاور لمدونتي والضغط عليه

بعد هذه الخطوات ستظهر لك رسالة تخبرك انك تصوت لي إضغك على زر التأكيد .

 أترككم مع معلومات حول جائزة البوبز :
تمنح جائزة دويتشه فيله لأفضل المدونات (البوبز) للمواقع التي تدعم حرية الرأي وتفتح مجالاً للنقاش عبر الإنترنت في إحدى عشرة لغة. إنطلقت هذه المسابقة عام ٢٠٠٤ لدعم هذا الهدف، ولدعم أشكال الاتصال المختلفة في الشبكة العنكبوتية ولدفع المواقع التي تدعم هذا الشيء بأسلوب مميز ولدعم الحوار الذي يتخطى حدود اللغات ووسائل الإعلام التقليدية.ومن خلال هذه المسابقة تعمل (DW) على دعم حرية الرأي والتعبير ودعم حقوق الإنسان عبر الإنترنت.
بالمناسبة لست الموريتاني الوحيد في هذه المسابقة فالمدون الشهير ناصر ودادي ينافس في فئة أفضل شخصية عربية على موقع التدوين المصغر "تويتر" وهذا رابط التصويت له،
https://thebobs.com/arabic/category/2013/best-person-to-follow-arabic-2013/
وهو مدون على مستوى عالمي طالما مثل موريتانيا في المحافل الدولية وقدم وجهها المشرق كذلك عرف بدعم كل القضايا العادلة في العالم،ولو فزت أنا وناصر ودادي بالجائزة سيكون ذالك دافعا قويا للتدوين في موريتانيا وقد يساهم في التعريف ببلدنا الذي يعاني من المجهولية،وسيكون فرصة لنحكي قصة شعبنا العظيم على جمهور أوسع .

هنا مناسبة على فيسبوك من أجل التصويت للموريتانيين في البوبز 

—————–

تحديث : مدونتي تحتل الصدارة في هذه اللحظات.

الخميس، 28 مارس، 2013

عن جهاد النكاح وخطورة الشاب الوسيم!


الصورة من مدونة تخاريف
أسمع هذه الأيام صرخات متحجرة ممجوجة قادمة من عصور الظلام والتيه، خارجة من حناجر ملوثة بالتخلف والعدمية،تفوح منها رائحة القبور، تجعل العقل يتوقف عن التفكير والحواس تتألم وتعيش في صراع مع تردي الذوق والانحطاط الفكري المقيت،أصوات قادمة من مملكة أل سعود تقول أنه على الرجل عدم الاختلاء بالشاب الوسيم  حتى لا يغريه ويقعوا في "الرذيلة "وأخرى من مصر تنصح  الإعلامي الساخر باسم يوسف بلبس النقاب لأنه"أحلي"من إلهام شاهين وليلى علوي وذالك حسب تعاليم "الإسلام "،ونقرأ أخبارا تفيد أن هناك فتوى مجهولة المصدر تروج لفكر"جهادالنكاح" أو"الاغتصاب المقدس"حيث تقوم الفتاة بالسفر إلى سوريا لتتزوج أحد المقالين هناك لمدة ساعة كمساهمة منها في دعم الثورة ولو جنسيا،الأمر الذي لا يعدو كونه تشريعا للبغاء ،وقد تسببت هذه الفتوى في سفر عشرات الفتيات التونسيات إلى سوريا من أجل ذالك الغرض وما خفي كان أعظم.
هذه  الفتاوى هي تطور طبيعي لنظرة المتطرفين الوهابيين للمرأة على إنها عورة وعار يجب حجبه وأن دورها فقط هو إشباع غرائز الرجال،وعقدتهم الأزلية  مع الجمال والجنس،فقد تطور الأمر من نقاب المرأة وضرورة سجنها في المنزل إلى الدعوات إلى نقاب الرجل الوسيم وحجبه مخافة الفتنة فهم لا يفكرون بعقولهم بل بما تحت أحزمتهم، فالجمال برأيهم يجب سجنه لأنه خطر على الأمة ومجالسة الوسيم نتيجة حتمية للرذيلة-كأننا نعيش فقط من أجل الجنس.
لكن الخطورة في الأمر أن هذه الفتاوى والآراء والمظاهر أصبحت عابرة للقارات، فالفتوى تطبخ وتطلق من السعودية ويصرف عليها بسخاء من مال الشعب السعودي لتعم كل بقاع الأرض عبر القنوات الفضائية، وتروج على أنها هي الإسلام الصحيح وغيرها كفرو بهتان مبين، ويتأثر بها المصابين بالتصحر الفكري وضمور الوعي.والهدف هو خالق 
فمثلا في موريتانيا أصبحنا نلاحظ ازديادا في أعداد المنقبات ذلك اللباس الغريب على ثقافتنا ،فأنا مثلا حين رأيت عند دخولي الجامعة إحدى الطالبات تلبس النقاب ارتعدت فرائصي خوفا من هذا الكائن الدخيل علينا فلم أكن أعرفه قبل سنوات قليلة ،وبدأ الخطاب المتشدد الذي يضطهد المرأة القادم من السعودية ينخر جسد المجتمع .كذالك  أصبحت مصر أرض الحضارة والجمال موطنا للانحطاط وتردي الذوق وانتقل الحديث فيها من الإبداع إلى زواج القاصر ووطئ الجثة وحجاب الرجل وشرب المرأة لبول زوجها وارتدائها للبنطلون  حتي إن كان في بيتها ، وحرمة جلوسها على الكرسي و لمسها للموز أو الجزر،ففي مصر أصبح يخرج لنا شخص مثل إسحاق احويني ويقول : "وجه المرأة كفرجها "، وينتقد ظهور الفقيهات على التلفزيون ويتهم المرأة 
 بالعامية والجهل والدونية :
واحدة قاعدة أمام الكاميرا علي الفضائية تخاطب ملايين الناس في العالم..بأي دليل تخرج؟ ماذا عند هذه المرأة من العلم حتي تقدمه؟ إنما العلم للرجال »بتاع الرجالة وبس« وأي امرأة مهما صعدت هي مقلدة وعامية، ما فيش امرأة قادرة علي دراسة العلم علي أصوله، الجهل فاشي في النساء«(!)
 السبب في هذه الحالة هو استقالة النخب من دورها التنويري وترك الشعب للفقه الغوغائي المريض ومدعي العلم والتدين فالطبيعة لا تحب الفراغ..وعندما نعجز عن  ملأه بما هو إيجابي، فنحن نترك للسلبي ذالك الدور.

تنويه:
الاقتباس المتعلق بكلام الحويني أخذته من موضوع ثورة النساء ضد التيـــــــــــــــــارات الدينية المتطرفة المنشور في أخبار اليوم.

الأحد، 10 مارس، 2013

شهادة عن توقيفي :أنت مواطن إذن أنت متهم!

قضيت يوم السبت ساعات بطعم الذل ورائحة البول والنتانة، فقد قامت الشرطة الموريتانية بتوقيفي لحظة خروجي من القهوة التونسية،حيث كنت أحضر اللقاء الأسبوعي الذي ينظمه ملتقى 21 أغسطس الثقافي،وكان ضيفنا فيه الشاعر الموريتاني المخضرم   ناجي محمد إمام،وقد حدثنا عن حالة الضياع التي يعيشها الوطن...المهم قلت للفرقة التي أوقفتني هذا ليس قانونيا وانتهاك لحرية التنقل، فحالة الطوارئ لها أسس يجب مراعتها وعليها الخضوع للمسطرة القانونية .فالرئيس لم يعلنها ولم تذع في المنابر الرسمية ولم يحدد لها وقت ونطاق زمني كمايجب،أنتم تعاملوننا كخراف تحددون لنا وقت نومنا ولن نقبل وتفترضون مسبقا أننا مجموعة من المجرمين...
لم يجبني، وقال لي إصعد ونظر الى  بوجه ممتقع منفعل ميت،أوقفوا كذالك معي مواطن سويسريا وإنطلقنا الى مفوضية الشرطة (تفرغ زينة 4)، وعند وصولنا أدخلوني الى مبناها، وطبعا أطلقوا سراح السويسري قبل أن تلج قدماه المفوضية فهو سويسري وأنا مواطن موريتاني حقير.
كانت المفوضية مكتظة بالمواطنين والاجانب(الافارقة والعرب) الموقوفين رغم أنهم يحملون اوراقهم...يستنشقون معا رائحة البول المنبعثة من حمامات المفوضية المقرفة، بدات أقول لهم توقيفكم لي ليس قانونيا وهو إنتهاك لحقوقكم...تفاعل معي بعضهم وبدأوا يطالبون بالخروج فرد  بعض عناصر الشرطة بضرب بعضهم ضربا مبرحا والتلفظ بعبارات عنصرية في استمرار لانتهاك حقوق الانسان...مما أدى بأحد الموقوفين الى أن يقول لاحد عناصر الامن:
"لو لم تكن ترتدي زي الشرطة وفي المفوضية لاوسعتك ضربا،فانا أستطيع ذالك وانت تعرف،لكن يمنعني أحترامي لزيك".
مرت الساعات وإزداد الاحتقان فالباعوض لعب باجساد الموقوفين والجوع سكن في بطونهم وحاول البعض النوم فلم يجد مكانا لان الارضية متسخة كأفكار عناصر الشرطة، 
لكن لم يمنع كل هذا من أن تتعالى النغمات والالحان التي تعبر عن كل صوت ...فالفلسطيني أطلق العنان للدبكة والتراث الفلسطيني...والافواري أضفى للمكان لمسة إفريقية رائعة...كذالك كان لديمي وسدوم وولاد لبلاد مكان في المفوضية...أيضا حضر بقوة  نقاش جدلية بارشلونة وريال،وفي الصباح وبعد تزايد الاحتجاج قرر الامن أن يطلق سراحنا، وخرجنا وتركنا الاجانب لمصيرهم.
بعد خروجنا قال بعض الموقوفين للامن إنتظرونا الليلة سنزوركم لاننا نعمل في الليل ولانستطيع تركه وانتم لن تعوضونا ما نجني ونعيش منه .
ماحدث أمر طبيعي لاننا نعيش في ظل دولة اللاقانون،واحتقار الانسان، وتقييد الحريات، ففي نفس اليوم قام النظام برفض مسيرة كانت النساء الموريتانيا تنوي تنظيمها في ذكرى عيد المرأة (8مارس)،لكن نحن من يسمح لهم باحتقارنا فلو خرجنا لهم ورفضنا حالة الطوارئ هذه وتقييد الحريات والظلم والعنصرية لن يستطيعوا التمتع بإذلالنا.